الصفحة 253 من 443

تقوية للحكم بالنقض في الصورة الثانية دون الأولى، لأن الأولى الشهوة فيها موجبة للنقض سواء مس الذكر الفرج، أو غيره.

قوله رحمه الله: [ومسه امرأة بشهوة] : معناه أن من نواقض الوضوء أن يمس الرجل المرأة بشهوة، وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في هذه المسألة: فمنهم من قال: لمس النساء كله ينقض الوضوء سواءً كانت محرمًا، أو غير محرم، وسواءً وجد الشهوة، أو لم يجدها، وهذا القول إِحتج أصحابه بظاهر قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [1] قالوا: إن الله -عز وجل- حكم بانتقاض الوضوء بلمس النساء، حيث ذكره مع النواقض.

وقال طائفة من العلماء: إن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا؛ وذلك لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه كان يصلي بالليل، وعائشة -رضي الله عنها- معترضة بين يديه قالت: [فإذَا سَجَدَ غَمَزَني] ، ولما ثبت أيضًا في الحديث الصحيح أنها قالت: إفتقدت النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فجالت يَدي فوقعت على قدمه ساجدًا يقول: [يا مُقَلّبَ القُلوبِ ثَبّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ] قالوا: فهذا يدل على أن لمسها ولمسه لها لا يوجب إنتقاض الوضوء؛ ولأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حمل أمامة بنت أبىِ العاص في الصلاة قالوا: ولم ينتقض وضوءه، ولِمَا جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من تقبيله بعضَ نسائه قبل خروجه إلى الصلاة كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالوا: فمجموع هذه النصوص يدلّ على أن لمسَ النّساء لا يوجب إنتقاض الوضوء.

(1) النساء، آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت