الصفحة 264 من 443

ركعتي الإشراق فنقول: قد تيقنت بعد ذلك الوضوء حدثًا، وهو الحدث الأول، وتيقنت طهارة في الحدث الثاني، وشككت في تأثير الحدث عليه إذًا فأنت الآن متطهر، ومن ثم قالوا: في الأوتار يحكم بالعكس، وفي الأشفاع يحكم بالمثل يعني يؤمر بالتذكر فإن كانت الحالات شفعية يُؤخَذُ بالمثل، وإن كانت وترية يُؤخَذ بالعكس، فهذا هو معنى قوله رحمه الله:

[فإن تَيقنَهما، وجهلَ السابقَ، فهو بضدِّ حاله قَبلَهما] : لأن الحالة وترية فيأخذ بضدها كما سبق بيانه.

قوله رحمه الله: [ويَحرُم على المُحدثِ مسُّ المُصْحَفِ، والصلاةُ، والطّوافُ] : شرع رحمه الله في هذه الجملة في بيان موانع الحدث الأصغر فقال: [ويَحْرمُ على المحدثِ مس المُصْحفِ] ، وهو القرآن فلا يجوز له مسّه، ولا حمله، ولا فتحه دليل ذلك ظاهر القرآن على أحد القولين في تفسير قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [1] وإن كان الصحيح أن المراد به: اللوح المحفوظ، وأنه لا يمسّه إلا الملائكة لكي ينفي الله -جل وعلا- تسلّط الشياطين على الوحي كما قال تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [2] فالآية الصحيح أنها محمولة على اللوح المحفوظ؛ لكن فيها وجه عند أهل العلم بحملها على المصحف، وعليه فاستدلوا به على حرمة مسِّ المحدث للقرآن.

(1) الواقعة: آية: 79.

(2) الشعراء، آية: 210 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت