الصفحة 315 من 443

أما الدليل على اشتراط التيمم لدخول الوقت؛ فقالوا: إنه الأصل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [1] إلى أن قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وجه دلالتها على اشتراط دخول الوقت: أنه كان في أول الإسلام يجب على المكلف إذا دخل وقت الفريضة أن يتوضَّأ، حتى ولو كان متوضِّئًا، وكانوا يتوضَّؤون عند دخول وقت كل صلاة، ولو كانوا متوضئين؛ كما في حديث عبد الله بن حَنْظلةٍ رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَمَر بالوضُوءِ لكلّ صلاةٍ طَاهرًا كانَ، أوْ غَيرَ طَاهرٍ] ، ثم نُسِخَ ذلك بفعل النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غزوة الخندق؛ كما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنهما أنّ عُمَرَ جاء إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال:"-يا رسول الله -، والله ما كِدْتُ أصلي العصرَ حتّى كادتِ الشّمسُ تغربُ"فقال -عليه الصلاة والسلام-:"واللهِ، مَا صَليْتُها"قال:"فتوضّأ، ثمّ صلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب، وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند أحمد، والنسائي بسند صححه غير واحد أنه قال: [حُبِسْنَا يومَ الخندقِ عنِ الصّلاةِ حتى كَان بعدَ المغربِ بهويٍ من اللّيلِ كُفِينا، وذلك قول الله عز وجل: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} قال: فَدَعا رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلالًا فأقامَ الظُّهرَ، فصلاها؛ فأحسَنَ صَلاتها كما كان يصليها في وَقْتِها، ثُمّ أمرَه"

(1) المائدة، آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت