الصفحة 35 من 443

معنى قوله في الآية الأولى {طَهُورًا} ما ورد في الآية الثانية من قوله سبحانه: {ليُطَهِركُمْ بِهِ} ، وهذا هو معنى قول بعض الفسرين إن قوله سبحانه: {طَهُورًا} فيه زيادة في المبنى إقتضت أن يكون طاهرًا مطهرًا كما يقوله الإمام القرطبي رحمه الله، ويكون تعريف الجمهور للطّهور بأنه: هو الطّاهر في نفسه المطهر لغيره مستنبطًا من هذا الدليل الشرعي.

ثانيًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجلًا سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّا نركبُ البَحْر ومعنا اليَسيرُ من الماءِ إِنْ تَوضّأنا بهِ عَطِشْنا؛ أفنَتوضّأ بماءِ البَحْرِ؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [هو الطهُورُ مَاؤُه، الحِلُّ مَيْتتُه] .

ووجه الدلالة من وجهين:

الأول: أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا عن ماء البحر، مع أنه ماء في ظاهره، فلم يكتفوا بذلك، فدلّ على أنهم كانوا يعرفون أنه لا يُتوضّأ بكلِّ ماءٍ، وأنه لا بد من ماء مخصوص، وهو الباقي على أصل خلقته الذي لم يتغير، والبحر ماؤه طاهر متغيّر، فظنّوا أن هذا التغيّر مؤثر في طهوريته، ولم ينكر عليهم عليه الصلاة والسلام سؤالهم على هذا الوجه الدّالِ على التفريق بين نوعي الماء الطَّهورِ، والطَّاهرِ، وإنما بيّن لهم أن ماء البحر لا زال طهورًا وأَن تغيُّرَهُ بالقرار لا يؤثر في طُهُورِيّته، وهو ما يستفاد من قوله في جوابهم: [هو الطَّهور] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت