أن أصحاب القول الأول إستدلوا بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [إِذَا استيقظَ أحدُكمْ مِنْ نَومِه؛ فَليغسِلْ يَديْهِ ثلاثًا قبلَ أَنْ يُدْخِلَهُما في الإِنَاءِ] ، قالوا: إن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بغسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء؛ فدلّ على أن النجاسة لا تزول إلا بثلاث غسلات تزول بها النجاسة.
والحق أنك إذا غسلت ثلاثًا فإنك ترى أن النجاسة قد زالت في غالب الأحوال، والحكم في الشرع إنما يُنَاط بالغَالبِ.
واستدل أصحاب القول الثاني: بأن الصبّةَ الواحدةَ التي تذهبُ بعين النجاسة مجزئة بدليل السنة في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين في قصة بول الأعرابي، ووجه الدلالة: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [صُبوا عليْهِ ذَنوبًا منْ مَاءٍ] ووجه الدلالة: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتبر الصبة الواحدة مجزئة فدل على أن غسل النجاسة مرة واحدة يعتبر كافيًا إذا أذهب عينها.
واستدل الذين قالوا: بالسبع بحديث أيوب بن جابر، وهو حديث ضعيف: [أنّ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمرَ بغسْلِ النجاسةِ سَبْعًا] .
والذي يترجح في نظري، والعلم عند الله هو القول الأول، وذلك لما يلي:
أولًا: لظاهر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، فإنك إذا نظرت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مع أن النجاسة مشكوك فيها، يقول عليه الصلاة والسلام: [فَلْيغسِلْ يديْهِ ثلاثًا قبلَ أَنْ يُدخِلهُما فِي الإِناءِ] .