الصفحة 357 من 443

القول الثاني: أن النجاسة تطهر بالشمس، وبه قال الإمام أبو حنيفة، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله.

إستدل أصحاب القول الأول بما ثبت في الصحيح في قصة الأعرابي أنه لما بال في المسجد قال عليه الصلاة والسلام: [أَرِيقُوا عَلى بَوْلِهِ سَجْلًا منْ ماءٍ] قالوا: لو كانت الأرض تَطْهُر بالشمس لما أمر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الصحابة بأن يتكلفوا بصبّ الماء على الموضع، ولترك الموضع حتى يطهر بالشمس خاصة، وأن أكثر مسجده عليه الصلاة والسلام لم يكن مسقوفًا، والغالب أن البول يكون في غير المسقوف، لأن الغالب في الأعرابي في مثل هذه الحالة أن يقصد الموضع المكشوف من المسجد، دون المسقوف.

واستدل أصحاب القول الثاني بأن الشّمس تُطهّر كالماء بدليل العقل، وقالوا:"إِنّ الحُكْمَ يدورُ مع علتهِ وجُودًا، وعَدما"فلما كان حكمنا بنجاسة الثوب مبنيًا على وجود النجاسة في الثوب؛ فإنه ينبغي أن يزول هذا الحكم بزوال النجاسة، وقد زالت بالشمس، فنرجع إلى الأصل الموجب لطهارة الموضع.

والذي يترجح في نظري , والعلم عند الله هو القول بعدم التّطهير بالشمس، وذلك لما يلي:

أولًا: أنّ الأصل في الطهارة أن تكون بالماء، وهو الذي دلت عليه نصوص الشريعة: ففي الكتاب قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} أي: مطهرًا، وفهم منه بعض العلماء رحمهم الله: أن التطهير لا يكون بغيره؛ إلا ما استثناه الشرع، ولم يرد في الشمس إستثناء فبقيت على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت