الصفحة 369 من 443

لقوله عليه الصلاة والسلام: [إِغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ] ، وكذلك قوله في دم المرأة المستحاضة: [إِنما ذَلكِ عِرْق] قالوا: فكما أن دم المستحاضة خرج من عرق فسائر دم الإنسان في أصله خارج من عرق، وظاهر القرآن دال على نجاسته كما في قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ... } إلى قوله: { ... فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [1] والدم المسفوح يكون من البهيمة عند قتلها، وتذكيتها، ويكون من الآدمي فهو الدم الذي يخرج من الجسد في حال الحياة، ولذلك أجمعوا على أن الدم الذي يخرج عند ذبح الشاة، أو نحر البعير أنه نجس هذا بالإجماع كما حكاه ابن حزم في مراتب الإجماع فقال:"أجمع العلماء على أن الدم المسفوح عند التذكية أنه نجس"، وذلك لظاهر قوله تعالى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ... } إلى قوله: { ... فَإِنَّهُ رِجْسٌ} فالجماهير لما قالوا بنجاسة الدم قالوا: إن القرآن أطلق فوصف كل دمٍ مسفوح بكونه رجسًا، والدم المسفوح: هو الخارج في الحياة؛ لأن الذي عند الذكاة خرج والبهيمة حية، ولذلك إذا سكنت، وماتت بالتذكية؛ فسائر الدم الذي في أجزائها يعتبر طاهرًا.

والذين قالوا بطهارة الدم إحتجوا بأنه -عليه الصلاة والسلام- نحر الجزور، ثم سلخه، وصلّى، ولم يغسل أثر الدم، وهذا مردود بأن الدم الذي يكون عند السلخ طاهر، ولا يعتبر نجسًا حتى يكاد يكون عليه الإجماع، ألا ترى أنه يؤخذ كتف البهيمة، ويُطبخ، ويُشوى، ويؤكل مع أن فيه الدم لكنه

(1) الأنعام، آية: 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت