الصفحة 54 من 443

اليدين، وأن الواحدة كافية، والمذهب على أنه يجب غسل اليدين للمستيقظ من نوم الليل كما سيأتي إن شاء الله بيانه، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [إذا إستيقظَ أحدُكمْ مِنْ نومهِ فلا يُدخل يدَه في الإناءِ حتى يغسلَها ثلاثًا] فإذا غمس يده سلب الماء الطهورية، وأصبح طاهرًا.

والصحيح أنه يأثم بمخالفة النهي الوارد في الحديث الصحيح، وأما الماء فإنْ تغيَّر حُكمَ بسلبهِ الطهورية، وإلا بقي على الأصل، ولا يحكم بانتقاله عنه بمجرد الغمس لقوله عليه الصلاة والسلام: [إن الماء طهورٌ لا يُنجِّسه شيءٌ] .

وقوله: [مِنْ نومِ ليلٍ] ، مفهومه أن نوم النهار لا يأخذ الحكم، وهذا مبني على مذهب الحنابلة أن الأمر بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء مخصوص بنوم الليل، دون نوم النهار، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: [فإنَّ أحدَكم لا يدري أَيْنَ باتَتْ يدُه] قالوا: والبيتوتة لا تكون إلا بالليل، ورُدَّ بأنه خرج مخرج الغالب لأن النوم يكون في الليل غالبًا كما قال تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} ، وإذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه، للقاعدة الأصولية: [إنّ النصَّ إذا خَرجَ مخرَج الغالبِ لم يُعتبرْ مَفهومُه] وسيأتي بيان هذه المسألة في موضعها بإذن الله تعالى.

وقوله رحمه الله: [أو كانَ آخرَ غَسْلةٍ زالتْ بها النَّجَاسةُ فَطاهرٌ] إزالة النجاسة على المذهب يجب فيها التثليث كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى، فإذا كانت الغسلة آخر غسلة زالت بها النجاسة فإن أثر النجاسة فيها يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت