الصفحة 46 من 185

فمن حيث المورد الشكر أعم من الحمد، لأنه يشمل حمد الثناء، والمدح باللسان وبالعمل.

والحمد أخص لأنه لا يكون إلا باللسان.

ومن حيث ما يحمد عليه أو ما يثنى عليه، وما يمدح، فإن الحمد أعم فهذا من الأشياء التي يقول فيها العلماء إن بينهما عموم وخصوص؛ يجتمعان في شيء ويفترقان في شيء آخر.

وأنواعُ العبادةِ التي أَمَرَ اللهُ بها: مثلُ الإسلامِ، والإيمانِ، والإحسانِ؛ ومنهُ الدعاءُ، والخوفُ، والرجاءُ، والتوكلُ، والرغبةُ، والرهبةُ، والخشوعُ، والخَشيةُ، والإنابةُ، والاستعانةُ، والاستعاذةُ، والاستغاثةُ، والذَّبْحُ، والنذرُ، وغيرُ ذلك من العبادةِ التي أَمرَ اللهُ بها كلُّها لله تعالى. والدليلُ قوله تعالى ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ، فمَنْ صَرَفَ منها شيئًا لغير الله فهو مشرِكٌ كافرٌ، والدليلُ قوله تعالى ?وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ? [المؤمنون:117] ، وفي الحديثِ «الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَة» والدليلُ قوله تعالى ?وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ? [غافر:60] .

لما تقرر أن الرب هو المعبود، كان من المناسب أن تذكر أنواع العبادة التي يعبد الله جل وعلا بها، والتي يجب إفراد الله جل وعلا بها. والعبادة عُرِّفت بعدة تعريفات:

فمنها أنها عرِّفت بأن العبادة: هي كلُّ ما أُمِرَ به مِنْ غير اقتضاءٍ عقليٍّ ولا اطِّرادٍ عرفيٍّ. وهذا هو تعريف الأصوليين في كتبهم، ومعنى ذلك أن الشيء الذي أُمر به من غير أن يقتضي العقل المجرد الأمر به، ومن غير أن يَطَّرِدَ به عرف، هذا يسمى عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت