قال رحمه الله تعالى (ودليلُ الرَّغبةِ والرَّهبةِ والخشوع قوله تعالى ?إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ? [الأنبياء:90] ) هذه الآية فيها المسارعة للخيرات, الدعاء رغبا ورهبا ووصفُهم بأن حالهم أنهم كانوا خاشعين لله, ففيها أنواع من العبادات, خصّ الشيخ منها بالاستدلال الرغبة والرهبة والخشوع, ووجه الاستدلال من الآية أن الله جل وعلا أثنى على الأنبياء والمرسلين الذين ذكرهم في سورة الأنبياء, التي هذه الآية في أواخرها بقوله (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) , يعني ويدعوننا راغبين, ويدعوننا ذوي رغبة وذوي رهبة وذوي خشوع, وهذا في مقام الثناء عليه؛ الثناء على الأنبياء والمرسلين, وما دام أنه أثنى عليهم فإن هذه العبادات من العبادات المرضية له فتدخل في حد العبادة.
الرغبة رجاء خاص, والرهبة خوف خاص وَجَلٌ خاص، والخشوع هو التطامن والذل, قال تعالى ?وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً? [فصلت:39] ، يعني ليس فيها حركة للنبات, ليس فيها حياة؛ متطامنة ذليلة ?فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ? (1) [فصلت:39] ، فالخشوع سكون فيه ذل وخضوع, هذا الخشوع الذي هو نوع من أنواع العبادة, وتلك الرغبة وتلك الرهبة هذه من العبادات القلبية, التي يظهر أثرها على الجوارح.
(1) هذه العبارة موجودة في الآية:5 من سورة الحج.