الصفحة 78 من 185

بعد الإنابة ذكر الاستعانة حيث قال (ودليل الاستعانة قوله تعالى ?إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ? [الفاتحة:5] ) هذا دليل عام في العبادات جميعا حيث قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و (إِيَّاكَ) ، كما هو معلوم ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم، أصل الكلام (نَعْبُدُ إِيَّاكَ) ومن المعلوم أن المفعول به يتأخر عن فعله، فإذا قُدّم كان ثم فائدة في علم المعاني من علوم البلاغة ألا وهي أنه يُفيد الاختصاص، وطائفة من البلاغيين يقولون يفيد الحصر والقصر، وعلى العموم الخطب يسير يفيد الاختصاص أو يفيد الحصر والقصر، هنا أفاد أن العبادة من خصوصيات الله جل وعلا؛ خاصة بالله جل وعلا. (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) يعني لا نعبد إلا أنت، ثم قال بعدها وهو مراد الشيخ بالاستدلال (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وهذه الآية من سورة الفاتحة؛ السورة العظيمة التي هي أم القرآن، التي يرددها المسلمون في صلواتهم، فيها إفراد الله جل وعلا بالعبادة، وعقد العهد والإقرار على النفس بأن القائل لتلك الكلمات لا يعبد إلا الله جل وعلا. قال (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) كذلك لا يستعين إلا بالله جل وعلا، وجه الاستدلال أنه قدم الضمير المنفصل الذي هو في محل نصب مفعول به على الفعل الذي هو العامل فيه، وتقديم المعمول على العامل يفيد الاختصاص أو يفيد الحصر والقصر، فإذن هنا أثبت أنها عبادة، وأثبت أنه لا يجوز صرفها لغير الله إذ هي مختصة بالله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت