وها هنا قال العلماء؛ شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم: إن عبادة غير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله. مع أن جنس الاستعانة قد يكون من الربوبية يعني طلب الإعانة هو طلب لمقتضيات الربوبية, لأن الله جل وعلا هو مدبر الأمر, إياك نعبد هذا فيه معنى الألوهية, وإياك نستعين طلب الإعانة من الله؛ استعانة المسلم بالله، هذا فيها طلب لمقتضى الربوبية، ومن حيث كون الاستعانة طلبا صارت عبادة، ولهذا قال إن عبادة غير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله، وهذا لأجل أن العبادة إذا صرفت لغير الله جل وعلا فإنها يكون معها تحول في القلب الذي هو المضغة إذا صلحت -صلح العمل كله- صلح الجسد كله، إذا توجه بقلبه لغير الله في عبادته هذا صار قلبه فاسدا، ومقتضيات الربوبية أحيانا تطرأ، ولهذا الإشراك في الإلهية في بعض أوجهه أعظم من إنكار بعض أفراد الربوبية ألم تر ذلك الرجل من بني إسرائيل الذي قال في وصيته إن مت فأحرقوني ثم ذروني في البحر فوالله إن قدر الله علي ليعذبني عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين. وغفر الله جل وعلا له لأنه شك في بعض أفراد القدرة والتي هي راجعة إلى شيء من معنى الربوبية كذلك قال جل وعلا عن حواريي عيسى?هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ? [المائدة:112] ، وأُجيبوا ولم يؤاخذوا بكلمتهم تلك؛ لأنها شك في بعض أفراد القدرة, وهذا راجع إلى شك في بعض مقتضيات الربوبية, أما العبادة لغير الله جل وعلا فهي التي لا يُقبل من أحد أن يصرف شيئا منها لغير الله, قال جل وعلا ?إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ? [النساء:116] ، وعيسى عليه السلام قال لقومه?إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ? [المائدة:72] وقال جل وعلا لعيسى في