الصفحة 84 من 185

قال الشيخ رحمه الله (ودليل الاستغاثة قوله تعالى ?إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ? [الأنفال:9] ) الاستغاثة: طلب الغوث, والغوث يُفسر بأنه الإغاثة, المدد، النصرة ونحو ذلك, فإذا وقع مثلا أحد في غرق ينادي أَغثني أغثني, يطلب الإغاثة, يطلب إزالة هذا الشيء, يطلب النصرة.

الاستغاثة عبادة؛ وجه كونها عبادة أن الله جل وعلا قال هنا (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) وجه الاستدلال أنه أتى بها في معرض الثناء عليهم, وأنه رتّب عليها الإجابة, وما دام الله جل وعلا رتّب على استغاثتهم به إجابته جل وعلا دل على أنه يحبها, وقد رضيها منهم, فنتج أنها من العبادة، و (إِذْ) هنا بمعنى حين (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) يعني حين (تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) ، وتلاحظ أنّ الآية هنا (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) وقبلها (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) الاستغاثة -كما ذكرت لك- والاستعاذة والاستعانة ونحو ذلك, تتعلق بالربوبية كثيرا, هنا (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) قال قبلها (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) لأن حقيقتها من مقتضيات الربوبية, من الذي يُغيث؟ هو المالك، هو المدبر، هو الذي يُصرِّف الأمر, وهو ربّ كل شيء جل وعلا. الاستغاثة عمل ظاهر, ولهذا يجوز أن يستغيث المرء بمخلوق, لكن بشروطه, وهي أن يكون هذا المطلوب منه الغوث, أن يكون حيا، حاضرا، قادرا، يسمع, فإذا لم يكن حيا كان ميتا صارت الاستغاثة بهذا الميت كفرا, ولو كان يسمع ولو كان قادرا, مثل الملائكة أو الجن, قلنا أن يكون حيا حاضرا قادرا يسمع, صحيح؟ طيّب، إذا لم يكن حيا كان ميتا، ولو اعتقد المستغيث أنه يسمع وأنه قادر، فإنه إذ كان ميتا فإن الاستغاثة به شرك. الأموات جميعا لا يقدرون على الإغاثة لكن قد يقوم بقلوب المشركين بهم أنهم يسمعون، وأنهم أحياء مثل حال الشهداء، وأنهم يقدرون مثل ما يزعم في حال النبي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت