فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

ومنذ أن يولد المرء والله تعالى متكفل به فقد أمر أمه بإرضاعه {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة: 233)

وبعد فترة الإرضاع أرشده بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة: 168) .

فتعليم القرآن الكريم يؤثر على متعلمه في طبيعته الإنسانية فإذا ما علم المتعلم أن أصله من طين ربّى ذلك فيه ارتباطه بالأرض في رزقه وحياته بل حتى بعد مماته فيربي ذلك فيه التواضع والابتعاد عن التكبر، والاستمرار في طاعة الله تعالى.

ومما تمر عليه طبيعة الإنسان في تكوينه مروره وهو في رحم أمه بظلمات ثلاث: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة ثم ركّب فيه العظام وكساه اللحم و ... و ... وكل هذا في تلك الظلمات الثلاث ولم يحتج إلى شق بطن أمه وإزالة تلك الظلمات [1] .

وقد قال - عز وجل: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} (نوح: 13)

فالقرآن الكريم كما أنه كتاب هداية وإصلاح هو كذلك كتاب تربية وتهذيب، يتضمن منهاج الحياة السوية، بل لا منهج تربويًا كاملًا في مضامينه شاملًا في مقاصده كالمنهج القرآني الجليل.

وإن المسلمين لقادرون - إن شاء الله تعالى - إذا ما تمسكوا بهذا القرآن الكريم، وتدبروا معناه بأمانة وحرية وفق سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحققوا ما يصبون إليه في حاضرهم ومستقبلهم وفي دنياهم وآخرتهم.

وإذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق: 37) [2]

ويتلخص مما مر بنا أن للتربية الإسلامية مفهومًا ألا وهو (مجموعة التصرفات العملية أو القولية المستضيئة بالوحي والتي يمارسها الإنسان لتحقيق الغايات والأهداف التي حددها الإنسان لنموه وسعادته أو لنمو غيره وسعادته) [3]

المطلب الثاني: الآثار التربوية العقدية

لما كانت العقيدة الصحيحة هي أصل الدين الإسلامي، وأساس الملة، ومن المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال لا تقبل إلا إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت عقيدة المرء غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال قال - عز وجل - الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ

(1) انظر: أضواء البيان (5/ 17) .

(2) انظر: الفوائد لابن القيم (3) .

(3) الترويح التربوي رؤية إسلامية (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت