الصفحة 4 من 5

والثاني: أنَّ شهادتهم جائزةُ مقبولة، لكن وقوفهم جائز أيضًا لأن هذا النوع من الاشتباه مما يغلب ولا يمكن التحرز عنه، فلو لم نحكم بالجواز لوقع الناس في الحرج، بخلاف ما إذا تبين أنَّ ذلكَ اليوم كان يومَ التروية لأنَّ ذلك نادر غاية الندرة فكان ملحقًا بالعدم، ولأنهم بهذا التأخير بنو على دليل ظاهر واجب العمل به وهو وجوب إكمال العدة إذا كانَ بالسماء علة فعذروا في الخطأ بخلاف التقديم فإنه خطأ غير مبني على دليل رأسًا فلم يعذروا فيه.... قال محمد: فإن اشتبه على الناس فوقف الإمام والناس يوم النحر وقد كان من رأى الهلال وقف يوم عرفة لم يجزه وقوفه، وكان عليه أن يعيد الوقوف مع الإمام لأنَّ يومَ النحر صار يوم الحج في حق الجماعة، ووقت الوقوف لا يجوز أن يختلفَ فلا يعتد بما فعله بانفراده. وكذا إذا أخر الإمام الوقوف لمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله"ا.هـ بدائع الصنائع 2/190"

وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى"وَأمَّا الجَماعَةُ فَاجْتِهادهُم سَائِغٌ ، والحرجُ عَنْهُم سَاقِطٌ لِقَولِهِ عليه السلام: ( أضْحَاكُمْ حِينَ تُضَحّونَ وفِطْركُمْ حَينَ تفطرونَ ) فَأجازَ الجَمِيعُ اجْتهادَهم وَبِالله التَّوْفِيقُ."ا.هـ الاستذكار 4/285

قال النووي رحمه الله تعالى: قال أصحابنا: ليس يوم الفطر أول شوال مطلقا وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس ؛ بدليل حديث: ( فطركم يوم تفطرون ) وكذلك يوم النحر ، وكذلك يوم عرفة هوَ اليوم الذي يظهر للناس، أنه يوم عرفة، سواء كانَ التاسع أو العاشر وقال الشافعي في (الأم) عقب هذا الحديث: فبهذا نأخذ. قالَ: وإنما كلف العباد الظاهر، ولم يظهر الفطر إلا يوم أفطروا. انتهى المجموع شرح المهذب 5/33 فتح الباري 8/462

وقال الشيرازي رحمه الله تعالى:"وإن أخطأ الناس في العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك وإن وقع ذلك لنفر لم يجزئهم، وعليهم القضاء كما وصفت"ا.هـ التنبيه /121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت