الصفحة 3 من 5

فأجاب: نعم. يصومون التاسع في الظاهر المعروف عند الجماعة، وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرًا، ولو قدر ثبوت تلك الرؤية. فإن في السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: ( صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون ) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وصححه. وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضح الناس ) رواه الترمذي، وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم.

فإن الناس لو وقفوا بعرفة في اليوم العاشر خطأ أجزأهم الوقوف بالاتفاق ، وكان ذلك اليوم يوم عرفة في حقهم . ولو وقفوا الثامن خطأ ففي الأجزاء نزاع . والأظهر صحة الوقوف أيضًا، وهو أحد القولين في مذهب مالك، ومذهب أحمد وغيره. قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ «إنما عرفة اليوم الذي يعرفه الناس» ا.هـ الفتاوى 25/202

قال الكاساني رحمه الله تعالى:"ولو اشتبه على الناس هلال ذي الحجة فوقفوا بعرفة بعد أنْ أَكْمَلُوا عِدَّةَ ذي القعدة ثلاثين يومًا ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال يوم كذا وتبين أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجتهم تامة استحسانًا والقياس أن لا يصحَ وجه القياس أنهم وقفوا في غير وقت الوقوف فلا يجوز، كما لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية، وأي فرق بين التقديم والتأخير، والاستحسان ما روي عن رسول الله أنه قال: «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحونَ وعَرَفَتُكُمْ يَوْمَ تَعْرِفُونَ» ورُوِيَ: «وحَجكُمْ يَوْمَ تَحُجونَ» ."

فقد جعل النبي وقت الوقوف أو الحج وقت تقف أو تحج فيه الناس، والمعنى فيه من وجهين:

أحدهما: ما قال بعض مشايخنا أن هذه شهادة قامت على النفي، وهي نفي جواز الحج والشهادة على النفي باطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت