فهرس الكتاب
أي: إذ قلنا باشتراط انقراض العصر، فلأهل كل عصر أن يرجعوا عن ذلك الحكم بعد أن اتفقوا عليه، فلأفرادهم أن يرجعوا عنه، إذا رأوا ما هو أقوى منه.
والرجوع: ليس عيبا، بل قد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه - في القضاء - إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:"ولا يمنعنك قضاءٌ قضيتَ فيه بالأمس فراجعتَ فيه نفسك، فهُدِيتَ فيه إلى رشدك أن ترجع إلى الحق؛ فإن الحق قديم لا ينقضه شيء، وإن الرجوع في الحق خير من التمادي في الباطل"، ويقول أحد العلماء وهو الشيخ العلامة محمد بابا رحمه الله:
ليس من أخطأَ الصوابَ بِمُخْطٍ ……إن يَؤُبْ لا ولا عليهِ ملامَةْ
إنما المخطئ الْمُسيء إذا ما ………ظهر الحقُّ لَجَّ يحمي كلامَهْ
حسناتُ الرجوع تُذْهِبُ عنه ………سيئاتِ الخطا وتنفي الملامهْ
قال:"والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم".
أي: أن الإجماع يحصل بالقول وبالفعل، فإن فعلوا أمرا ولم ينكر أحد منهم على أحد، وأظهروه واتفقوا عليه وتواطؤوا عليه، اعتُبِر ذلك: إجماعا.
وليس هذا مثل: الإجماع السكوتي؛ لأن الإجماع السكوتي لا يقتضي أن يكونوا فعلوه جميعا، بل فِعْلُ بعضهم أو قوله، وسكوت الآخرين عنه.
قال:"وبقول البعض وبفعل البعض".
أي: إذا قال بعضهم بإباحة أمر، وفعله الآخرون، فذلك يُعتبر إجماعا، لأن الفاعلين له كأنما قالوه، لأنهم استباحوه بالفعل.
قال:"وانتشار ذلك وسكوت الباقين عنه".
أي: إذا أفتى أحد المجتهدين في عصر في أمر جديد، واشتهرت فتواه، فسكت الآخرون ولم يخالفوا، فيُعتبر ذلك إجماعا، وهذا هو الذي يُسمى بـ: الإجماع السكوتي.
وقد اختلف هل هو حجة أم لا ؟
1.فقيل: هو حجة قطعية كالإجماع القولي.
2.وقيل: هو حجة غير قطعية.
3.وقيل: غير حجة أصلا.