فهرس الكتاب
قال:"والشرع ورد بعصمة هذه الأمة"أي: قد ورد في الشرع كثير من النصوص التي تدل على عصمة هذه الأمة، والمقصود بعصمتها: في إجماعها.
قال:"والإجماع: حجة على العصر الثاني"أي: أن إجماع أهل كل عصر حجة على ما بعده، فليس حجة على أفراد أهل ذلك العصر ولا على من قبله.
قال:"وفي أي عصر كان"أي: لا يُشترط أن يكون الإجماع في عصر الصحابة كما شَرَط ذلك بعضُ الأصوليين، بل في كل عصر يمكن أن يقعَ الإجماعُ.
قال:"ولا يُشترط انقراض العصر على الصحيح"، أي: إذا حصل الإجماع، فإن الشافعية لا يرون اشتراط انقراض العصر، ولكن الراجح: أن انقراض العصر: مشترط؛ لأن أهل العصر حجة على من بعدهم، ولأن عليا رضي الله عنه رجع عن بعض أقواله التي وافق فيها الصحابةَ في أيام عمر رضي الله عنه، كرجوعه عن فتواه في بيع أمهات الأولاد، فكان قد وافق عمرَ والصحابةَ على حرمة بيع أمهات الأولاد، ثم في خلافته رجع عن ذلك القول، فقيل له: ألم تكن تقول بما تقول به الجماعة ؟ فقال: كان ذلك أيام أمير المؤمنين عمر ولم تسعني مخالفته، وأما اليوم فأرى غير ذلك، فقال له عَبِيدة السلماني: رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة، فضحك علي إقرارا لذلك.
فلذلك الصحيح: هو اشتراط انقراض العصر.
قال:"فإن قلنا: انقراض العصر شرط، فيعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد".
يُعتبر خلاف التابعي الكبير في أيام الصحابة، لأنه وُلد في أيامهم وتفقه وأصبح يفتي كـ: سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، فهؤلاء اختلافهم معتبر في أيام الصحابة، لأنهم وُلدوا في حياتهم وتفقهوا وأصبحوا من مجتهدي ذلك العصر.
بخلاف من وُلد ولم يتفقه إلا بعد انقراض العصر، فليس له أن يخالف حينئذ لأنه مسبوق بالإجماع.
قال:"ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم".