الصفحة 59 من 92

وقولُ بعضهم ليس حجةً على بعض، فليس قول أحد من الصحابة حجة على غيره من الصحابة، إذْ هم جميعا مشتركون في هذه المزية التي سبقت بلُقْيا رسول الله صلى الله عليه وسلم والرواية عنه والسماع منه، وقد يسمع بعضهم ما لم يسمعه غيره، فليس قول بعضهم حجة على بعض.

-لكن اختُلِفَ: هل قول الصحابي حجة على من بعده من غير الصحابة ؟ وهذا ما بينه بقوله:"وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره، على القول الجديد، وفي القول القديم: حجة"، أي: أن مذهب الشافعي اختلف في قول الصحابي، هل هو حجة على غير الصحابي ممن يأتي بعده ؟

فقد قال الشافعي في مذهبه الجديد: إن قول الصحابي ليس بحجة، وقد كان يقول في مذهبه القديم: إن قول الصحابي حجة.

وذهب جمهور أهل العلم إلى التفريق بين قول الصحابي فيما محمله: التوقيف، وبين قوله فيما محمله: القياس، فقوله فيما يؤول إلى القياس ليس بحجة، وقوله فيما مرجعه ليس إلى القياس بل بالتوقيف ولا يُقال بالرأي، فهو: حجة.

-ومثل قول الصحابي: الخلاف في فعله، فأفعال الصحابة ليست - في الأصل - بحجة، لأنهم ليسوا بمعصومين، وفعل غير المعصوم: ليس بحجة.

لكن إن فعلوا أمرا، ولم ينكر فيه بعضهم على بعض، فرُويَ عن بعضهم فعلُه، ولم يُروَ عن الآخرين مخالفتُه، فيُتعبر ذلك الفعلُ استباحةً، ولهذا استدل البخاري رحمه الله تعالى في"الصحيح"بأن ابن عباس رضي الله عنهما أمَّ متيمِّمَا، وهذا من الفعل لا من القول، وهو استدلال بعمل هذا الصحابي الجليل.

ومثل ذلك: الاستدلال بأخذ ابن عمر ما زاد على القبضة من لحيته في الحج والعمرة.

[باب الأخبار]

(وَأَمَّا الأَخْبَارُ: فَالْخَبَرُ مَا يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت