فهرس الكتاب
وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: آحَادٍ وَمُتَوَاتِرٍ، فَالْمُتَوَاتِرُ: مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَهُوَ: أَنْ يَرْوِيَ جَمَاعَةٌ لاَ يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ مِنْ مِثْلِهِمْ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَيَكُونُ فِي الأَصْلِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمَاعٍ لاَ عَنِ اجْتِهَادٍ. وَالآحَادُ: هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلاَ يُوجِبُ الْعِلْمَ.
وَيَنْقَسِمُ إِلَى: مُرْسَلٍ، وَمُسْنَدٍ، فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ، وَالْمُرْسَلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةً، إِلاَّ مَرَاسِيلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ.
وَالْعَنْعَنَةُ: تَدْخُلُ عَلَى الأَسَانِيدِ.
وَإِذَا قَرَأَ الشَّيْخُ، يَجُوزُ لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي، وَإِذَا قَرَأَ هُوَ عَلَى الشَّيْخِ، فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي، وَلاَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي، وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّيْخُ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ، فَيَقُولُ: أَجَازَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي إِجَازَةً).
الأخبار: جمع: خبر، وهو: ما يحتمل الصدق أو الكذب من الكلام.
والمقصود به هنا: تعريف الخبر، وبيان أنواعه، من ناحية الاحتجاج.
قال:"وأما الأخبار: فالخبر ما يدخله الصدق والكذب"أي: ما يقبل التصديق والتكذيب.
قال:"والخبر ينقسم إلى قسمين"أي: من ناحية الوُرُود والرواية"آحاد، ومتواتر"فالآحاد أكثر، والمتواتر أقلّ.
قال:"فالمتواتر: ما يوجب العلم".
المتواتر: مشتق من"التواتر"وهو أن يطأ بعضُ الإبل آثارَ بعضٍ، فيُقال: تواترت الإبل أي: وطئ بعضُها آثارَ بعض، ويُقال: تواتر السيل أي: تواطأ في اتجاه محدد.