الصفحة 61 من 92

فبدل أن كان شفعًا أصبح وَترًا، وذلك: إذا كانت الناقة تَطؤ على أثر الأخرى، فقد كان مع الأولى ثانية لها، فكانت شفعا، فلما وطئت أثرَها أصبح أثرُهما كأثر واحدة، فكانتا: وَتْرًا بذلك، ولهذا يُسمى بالتواتر.

وعرفه بأنه:"ما يوجب العلم"أي: إنه يوجب العلم اليقيني الضروري، وقد سبق ذلك في شرح العلم الضروري.

قال:"وهو: أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم، إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه"أي أنه خبرُ جماعةٍ تُحِيلُ العادةُ اتفاقَهم على الكذب، بأن لم يكونوا من سن واحدة، ولا من مكان واحد، فإذا كانت الجماعةُ سريةً من جيشٍ - مثلا - لها قائد واحد، فيمكن أن تتواطأ على الكذب بأمر ذلك القائد، لكن إذا كانت الجماعة من مختلف الأعمار والأسنة ولم تخرج من مكان واحد، ولم تجمعها قيادة أمير واحد، فإن العادة تحيل تواطؤها على الكذب.

ولا تحديد لعدد الجماعة، بل ذلك مما يتفاوت الناس فيه، فقد يحصل العلم اليقيني بخبر بعضهم، ولا يحصل بخبر أضعاف ذلك العدد، لحصول الثقة، ولهذا قال:"وهو: أن يرويه جماعة"أي: أن يحدثوا،"لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم"أي: لا تجيز العادة أن يتواطؤوا على الكذب،"إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه"أي: أن يكون ذلك في كل طبقة، أي: استواء طرفيه - أي طرفي الإسناد الأعلى والأسفل - ووسطه في العادة - أي: أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب - والعدد - أي: في حصول العدد، بأن يكونوا جماعة -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت