الصفحة 62 من 92

فإن انفرد عدد يسير محصور في طبقة من الطبقات لم يُعتبر ذلك متواترا، بل اعتُبِرَ آحادا، وذلك مثل حديث:"إنما الأعمال بالنيات...."فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم - بقيد اللفظ والصحة - عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه وانفرد به، ورواه عن عمر - بقيد اللفظ والصحة: علقمة بن وقاص الليثي وانفرد به، ورواه عن علقمة - بقيد اللفظ والصحة: محمد بن إبراهيم التيمي وانفرد به، ورواه عن محمد بن إبراهيم - بقيد اللفظ والصحة: يحيى بن سعيد الأنصاري وانفرد به، ثم رواه عن يحيى بن سعيد: أكثرُ من سبعمائة نفسٍ (22) ، فتواتر بعد ذلك.

فهذا لا يكون متواترا؛ لأنه في بعض طبقاته: انفرد به بعض الناس دون بعض.

قال:"إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه"أي: إلى نهاية الإسناد.

قال:"ويكون في الأصل عن مشاهدة"أي: أن التواتر لا يكون إلا عن الحسيات، فلا تواتر في العقليات، ولا في التجريبيات - أي: العاديات -، فلا يمكن أن يُقال: تواتر لديَّ أن السماء فوق الأرض، أو أن الواحد نصفُ الاثنين.

فذلك في الأمور العقلية لا فائدة فيه، فلا عبرة بكثرة القائل في الأمور العقلية.، إنما العبرة بصحة ذلك عقلا وقبوله وتسليمه.

ومثل ذلك في الأمور العادية، فلا عبرة بكثرة الناقلين فيها، إنما العبرة بالتكرار، حتى يحصل القطع العاديُّ به.

قال:"أو سماع"، فلا بد أن يكون ذاك عن محسوس بإحدى الحواس الخمس.

قال:"لا عن اجتهاد"، فلا عبرة بذلك، لأنه من الأمور التي مرجعها إلى العقل.

فاجتهادات الأشخاص تثبتُ عنهم، لأنهم قالوا ذلك فقط، لأن ذلك لا يقتضي ثبوتَ ما اجتهدوا فيه، ولا يقتضي صحةَ اجتهادهم.

فالعبرة إذًا: أن يكون المنقول مما أصله ومرجعه إلى الحس، بإحدى الحواس الخمس.

قال:"والآحاد".

الآحاد: جمع"أحد"وهو: الواحد، والمقصود بالآحاد في اصطلاح الأصوليين: ما رواه آحادٌ من الناس لا يصلون إلى درجة التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت