الصفحة 63 من 92

قال:"هو الذي يوجب العمل، ولا يوجب العلم"، فقد قَسَمَ الخبرَ إلى قسمين: متواترٍ وآحادٍ.

فالآحاد - هنا - على حذف مضاف، والتقدير: خبر الآحاد.

-والمقصود - هنا - بإيجاب العمل، أي: على فرض صحته، واقتضائه الوجوبَ.

فالآحاد ليس بالضرورة أن يكون صحيحا حتى يوجب العملَ.

وقوله:"ولا يوجب العلم"أي: ما لم يحتفَّ بالقرائن، فقد يحتف خبر الآحاد بالقرائن، فيقتضي العلمَ الضروري كذلك.

كالذي: رواه مالك عن نافع عن ابن عمر.

وما اتفق على إخراجه: البخاري ومسلم من أخبار الآحاد، فقد احتف به من القرائن ما يقتضي الثقة به حتى يكون كالمتواتر، فيحصل به: العلم.

وهذا العلم: نظري، لا ضروري، لأن الآحاد يُبحث في عدالتهم وضبطهم.

-وينقسم خبر الآحاد من ناحية العدد إلى: غريب وعزيز ومشهور ومستفيض.

-فالغريب: ما انفرد به واحد في طبقة من الطبقات، ويُسمى: فردا.

فإن كان المنفردُ أصلَ الإسناد، سمي: فردا حقيقيا، وإلا سمي: فردا نسبيا، لدى المحدثين.

-والعزيز: ما انفرد به اثنان في طبقة من الطبقات.

-والمشهور: ما انفرد به ثلاثة إلى تسعة في طبقة من الطبقات.

-والمستفيض: ما انفرد به عشرة فصاعدا، ما لم يصل إلى حد التواتر.

وقيل: المستفيض هو المشهور.

قال:"وينقسم إلى: مرسل، ومسند"، وهذا تقسيم للخبر مطلقا، لا بقيد كونه للآحاد، بل الخبر مطلقا ينقسم إلى: مرسل ومسند.

فالمرسل: هو ما سقط منه الصحابي، وقد عرفه هو هنا بقوله:"ما لم يتصل إسناده".

والمسند: ما اتصل إسناده، من مُخْرِجِهِ إلى نهاية إسناده.

وهنا عمَّمَ المرسلَ فأطلقه على المنقطع مطلقا، والمنقطع أنواع، فمنه:

-المعلق: وهو ما حُذف أول إسناده مما يلي المُخْرِجَ (23) ، ولو استمر ذلك إلى منتهاه.

-المقطوع: وهو ما سقط منه واحد في الوسط، أو أكثر على غير التوالي.

-المعضل: وهو ما سقط منه اثنان على التوالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت