فهرس الكتاب
قال:"هو الذي يوجب العمل، ولا يوجب العلم"، فقد قَسَمَ الخبرَ إلى قسمين: متواترٍ وآحادٍ.
فالآحاد - هنا - على حذف مضاف، والتقدير: خبر الآحاد.
-والمقصود - هنا - بإيجاب العمل، أي: على فرض صحته، واقتضائه الوجوبَ.
فالآحاد ليس بالضرورة أن يكون صحيحا حتى يوجب العملَ.
وقوله:"ولا يوجب العلم"أي: ما لم يحتفَّ بالقرائن، فقد يحتف خبر الآحاد بالقرائن، فيقتضي العلمَ الضروري كذلك.
كالذي: رواه مالك عن نافع عن ابن عمر.
وما اتفق على إخراجه: البخاري ومسلم من أخبار الآحاد، فقد احتف به من القرائن ما يقتضي الثقة به حتى يكون كالمتواتر، فيحصل به: العلم.
وهذا العلم: نظري، لا ضروري، لأن الآحاد يُبحث في عدالتهم وضبطهم.
-وينقسم خبر الآحاد من ناحية العدد إلى: غريب وعزيز ومشهور ومستفيض.
-فالغريب: ما انفرد به واحد في طبقة من الطبقات، ويُسمى: فردا.
فإن كان المنفردُ أصلَ الإسناد، سمي: فردا حقيقيا، وإلا سمي: فردا نسبيا، لدى المحدثين.
-والعزيز: ما انفرد به اثنان في طبقة من الطبقات.
-والمشهور: ما انفرد به ثلاثة إلى تسعة في طبقة من الطبقات.
-والمستفيض: ما انفرد به عشرة فصاعدا، ما لم يصل إلى حد التواتر.
وقيل: المستفيض هو المشهور.
قال:"وينقسم إلى: مرسل، ومسند"، وهذا تقسيم للخبر مطلقا، لا بقيد كونه للآحاد، بل الخبر مطلقا ينقسم إلى: مرسل ومسند.
فالمرسل: هو ما سقط منه الصحابي، وقد عرفه هو هنا بقوله:"ما لم يتصل إسناده".
والمسند: ما اتصل إسناده، من مُخْرِجِهِ إلى نهاية إسناده.
وهنا عمَّمَ المرسلَ فأطلقه على المنقطع مطلقا، والمنقطع أنواع، فمنه:
-المعلق: وهو ما حُذف أول إسناده مما يلي المُخْرِجَ (23) ، ولو استمر ذلك إلى منتهاه.
-المقطوع: وهو ما سقط منه واحد في الوسط، أو أكثر على غير التوالي.
-المعضل: وهو ما سقط منه اثنان على التوالي.