الصفحة 64 من 92

-المرسل: وهو ما سقط منه الصحابي، فنسبه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذه هي أقسام المنقطع الواضح الانقطاع، ويبقى الانقطاع الخفي، وهو:

-التدليس: وهو نوع آخر من الانقطاع المحتمل، فيحتمل لأن يكون قد حصل انقطاع.

قال:"فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس ذلك حجة"، فمراسيل الصحابة: حجة، وهي: أن يحدث الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بحادثة لم يشهدها، كحديث ابن عباس رضي الله عنهما عما قبل فتح مكة، فإنه في تلك الفترة كان بمكة ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وقد هاجر العباس بأسرته قُبيل الفتح، فلقي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بـ: مرِّ الظهران، فاستكمل أفراد أسرته الهجرةَ، ورجع هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فتح مكة، وقد خُتمت به الهجرة، فكان آخرَ المهاجرين، كما خُتمت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم.

ولهذا فابن عباس من المهاجرين، لأنه من آخر أسرة هاجرت من مكة إلى المدينة، بعد ذلك خُتمت الهجرة، فلا هجرة بعد الفتح، كما بين ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال:"مضت الهجرة لأهلها"، فرواية ابن عباس للهجرة وما بعدها من الأحداث إلى فتح مكة، كله من مراسيل الصحابة، لأنه لم يشهده (24) .

ومثل ذلك: رواية عائشة رضي الله عنها لبدء الوحي، لما قبل مولدها هي، فهي تروي بدء الوحي:"أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى الرؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح"الحديثَِ، وهي لم تشهد ذلك، لكن هذا من مراسيل الصحابة ، فالصحابة لا يروون إلا عن الصحابة، فمراسيلهم مقبولة قطعا.

فإذا حدثوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ونسبوا إليه الخبرَ، فذلك كالمتصل، ولا فرقَ.

قال:"فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس ذلك حجة"لأن التابعين يحدث بعضُهم عن بعضٍ، وفيهم العدولُ وغيرُ العدولِ، كما أنهم يحدثون عن الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت