فهرس الكتاب
قال:"إلا مراسيل سعد بن المسيب فإنها فتشت فوجدت مسانيد".
سعيدٌ: من سادات التابعين ومن كبارهم، ومراسيله كلها فُتشت، أي: بُحِث عنها، فوُجدت مسندةً من طريق آخر، وكان سعيدٌ من أخصِّ أصحاب أبي هريرة به، ولأبي هريرة أصحاب آخرون يروون عنه، فربما أرسل سعيد ما أسنده غيره من أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه.
-وقيل: إلا مراسيل كبار التابعين.
من أمثال: سعيد بن المسيب، وفقهاء المدينة الستة الآخرين، وككبار التابعين من أهل العراق، كـ: طارق بن شهاب، وزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وعَبِيدَةَ السَّلمانيِّ، وعامر الشعبي، فهؤلاء لا يروون إلا عن الصحابة، فمراسيلهم تُعتبر حجة؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر.
-أما صغار التابعين من أمثال: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، فمراسيلهم ليست بحجة.
-ومثل ذلك: أواسط التابعين، فمراسيلهم ليست بحجة، كـ: الحسن البصري، وإِيَاسِ بْنِ معاويةَ بنِ قُرَّةَ، ومحمد بن إبراهيم التيمي، فهؤلاء مراسيلهم ليست بحجة عند جمهور الأصوليين.
-والسبب: أنهم يروون عن الصحابة، وعن غير الصحابة، وقد جُهِل من رَوَوْا عنه فيما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان صحابيا فلا يضر، لكن من المحتمل أن يكون من غير الصحابة، فإذا كان من غير الصحابة فلا بد من تسميته ومعرفة عدالته وضبطه، ولهذا قال ابن سيرين:"والله ما كنا نبالي عمن نأخذ هذا العلم، حتى ركب الناسُ الصعبَ والذلولَ، فقلنا: سَمُّوا لنا رجالكم، فمن كان مقبولا قبلناه، ومن كان مردودا رددناه".
(فائدة)
خبر الآحاد مقبول في العقائد وغيرها؛ لأن العبرة فيه بالصحة، فإذا صحَّ حصلت الثقةُ به.
-وذهب بعض المتكلمين: إلى أن أخبار الآحاد إنما يُعمل بها في الجانب العملي، لا في العقدي، وهذا القول لا حجة عليه.