الصفحة 69 من 92

وأما الجويني فعرف القياس فقال:

"وأما القياس: فهو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم".

-"رد الفرع"أي: إلحاق مجهول الحكم، معروف العين.

-"إلى الأصل"أي: معروف الحكم والعين معا.

والمقيس، يسمى عرفًا بـ"الفرع"، والمقيس عليه يُسمى عرفًا بـ"الأصل".

-"في الحكم": وهذا هو وجه الرد، أي: إلحاقه به إنما هو في الحكم.

-"بعلة تجمعهما"أي: بسبب جمع العلة لهما.

وهذا التعريف جامع للأركان الأربعة، التي هي أركان القياس، وهي: الفرع، والأصل، وحكم الأصل، والعلة الجامعة.

وهذه العلة تسمى بـ:"الوصف الجامع"- أيضا - في الاصطلاح.

قال:"وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام، إلى: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه".

والمراد بالقياس هنا: قياس الطرد، لأن القياس ينقسم إلى قسمين: قياس طرد، وقياس عكس.

1 -قياس العكس: هو معرفة حكم فرع، بحمله على عكس حكم الأصل، لاختلافهما في العلة.

وذلك مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وفي بُضْع أحدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له في أجر ؟ فقال:"نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر".

فهنا: كونُ (استباحة الحلال يُثاب عليها الإنسان) قياسٌ، لكن ليس كقياس الطرد؛ لأن الأصل والفرع لا تجمعهما علة، فلا يجتمعان في الحكم، فحكمهما مختلف، لاختلاف علتهما، فعلة الإثم في الزنى: أنه وضعها في حرام، ويُقابلها علة الثواب في المباح: أنه وضعها في حلال.

2 -قياس الطرد: وهو الذي ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة التي ذَكَرَ، وهي: قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه.

قال:"فقياس العلة: ما كانت العلةُ فيه موجبةً للحكم".

العلة: - في الأصل - ما يُغَيِّر حالَ الشيء كالمرض، فالمرض يُسمى علة؛ لأنه يغير حال المريض.

والعلة في الاصطلاح: هي العلامة التي أناط بها الشارعُ الحكمَ، وأدركَ العقلُ وَجْهَ ترتيبه عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت