الصفحة 68 من 92

وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: وَهُوَ الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا، وَلاَ يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ مَا قَبْلَهُ. وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ: أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلأَصْلِ.

وَمِنْ شَرْطِ الأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ.

وَمِنْ شَرْطِ الْعِلَّةِ: أَنْ تَطَّرِدَ فِي مَعْلُولاَتِهَا، فَلاَ تَنْتَقِضُ لَفْظًا وَلاَ مَعْنًى.

وَمِنْ شَرْطِ الْحُكْمِ: أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعِلَّةِ فِي النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ.

فَإِنْ وُجِدَتِ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ.

وَالْعِلَّةُ: هِيَ الْجَالِبَةُ لِلْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ: هُوَ الْمَجْلُوبُ لِلْعِلَّةِ).

عقد هذا البابَ للنوع الرابع من أنواع الأدلة الإجمالية.

والقياس: مصدر"قاس الجرحَ"إذا: سَبَرَهُ ليعرفَ غَوْرَهُ، ومنه قول الشاعر (25) :

إذا قاسها الآسي النِّطَاسيُّ أدبرت ………غثيثتها وازداد وَهْيًا هُزُومُها

-يصف طعنةً،"إذا قاسها الآسي"أي: أدخل فيها المسبار ليعرفَ غَوْرَهَا.

والقياس في اصطلاح الأصوليين: هو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل.

-"حمل معلوم"أي: إلحاقه، والمعلوم: هو ما عُرف عينُه، والمقصود هنا: وجُهِل حكمه، لأن ما جاء النص بحكمه لا يُحتاج إلى حمله على غيره.

-"على معلوم"أي: معلوم العين، معلوم الحكم، وهو الأصل.

-"لمساواته له"أي: لموافقته له.

-"في علة حكمه"أي: في تحقق العلة فيهما معا، فـ: لا قياسَ إلا في المعللات، فالتعبديات المحضة لا قياس فيها.

وسواء كانت تلك العلةُ نصيَّةً أو استنباطيَّةً.

-"عند الحامل"أي: عند الذي قاس، ليدخل في ذلك: القياس الفاسد، فإن الفرعَ لا يساوي الأصلَ فيه في علة حكمه عند جمهور الناس، وإنما يساويه عند الحامل وحده، ومع ذلك يُسمى قياسا، وإن كان فاسدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت