فهرس الكتاب
وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: وَهُوَ الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا، وَلاَ يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ مَا قَبْلَهُ. وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ: أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلأَصْلِ.
وَمِنْ شَرْطِ الأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ.
وَمِنْ شَرْطِ الْعِلَّةِ: أَنْ تَطَّرِدَ فِي مَعْلُولاَتِهَا، فَلاَ تَنْتَقِضُ لَفْظًا وَلاَ مَعْنًى.
وَمِنْ شَرْطِ الْحُكْمِ: أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعِلَّةِ فِي النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ.
فَإِنْ وُجِدَتِ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ.
وَالْعِلَّةُ: هِيَ الْجَالِبَةُ لِلْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ: هُوَ الْمَجْلُوبُ لِلْعِلَّةِ).
عقد هذا البابَ للنوع الرابع من أنواع الأدلة الإجمالية.
والقياس: مصدر"قاس الجرحَ"إذا: سَبَرَهُ ليعرفَ غَوْرَهُ، ومنه قول الشاعر (25) :
إذا قاسها الآسي النِّطَاسيُّ أدبرت ………غثيثتها وازداد وَهْيًا هُزُومُها
-يصف طعنةً،"إذا قاسها الآسي"أي: أدخل فيها المسبار ليعرفَ غَوْرَهَا.
والقياس في اصطلاح الأصوليين: هو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل.
-"حمل معلوم"أي: إلحاقه، والمعلوم: هو ما عُرف عينُه، والمقصود هنا: وجُهِل حكمه، لأن ما جاء النص بحكمه لا يُحتاج إلى حمله على غيره.
-"على معلوم"أي: معلوم العين، معلوم الحكم، وهو الأصل.
-"لمساواته له"أي: لموافقته له.
-"في علة حكمه"أي: في تحقق العلة فيهما معا، فـ: لا قياسَ إلا في المعللات، فالتعبديات المحضة لا قياس فيها.
وسواء كانت تلك العلةُ نصيَّةً أو استنباطيَّةً.
-"عند الحامل"أي: عند الذي قاس، ليدخل في ذلك: القياس الفاسد، فإن الفرعَ لا يساوي الأصلَ فيه في علة حكمه عند جمهور الناس، وإنما يساويه عند الحامل وحده، ومع ذلك يُسمى قياسا، وإن كان فاسدا.