الصفحة 71 من 92

ومثاله: قياس ضرب الوالدين أو أحدهما على التأفيف؛ فإن الله تعالى يقول: { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما } ، فهنا نهى أن يقول الولد لوالده: أفٍّ، ويُلحق بالتأفيف: الضربُ والشتم وأنواع الأذى؛ لأن العلة متحققة فيها، وهي: عدم الإحسان إلى الوالدين وأذاهما، فالضرب أبلغ في الأذى من التأفيف، ومثله: الشتم، فكل ذلك أبلغ في الأذى من التأفيف.

فالأصل: التأفيف، والفرع: الضرب وأنواع الأذى، والحكم: التحريم، والعلة: الإيذاء.

فلا يحسن تخلف الحكم في الفرع الذي هو الضرب، بأن يُباح الضرب، ويُمنع التأفيف، فهذا لا يُستحسن عقلا.

وهذا المثال: الفرع فيه أبلغ في تحقق العلة من الأصل.

ومثال المساوي: إلحاق الأرز بالقمح في الربوية، وفي التعشير، أي: في أخذ عشره في الزكاة، وذلك إذا كان مما سقت السماء، ونصف عشره إذا كان مما سقاه الإنسان بآلته.

والأرز لم يرد فيه النص، بل ورد النص في القمح، لكن يُلحق به الأرز لاجتماعهما في العلة وهي: الطعمية، والادخار، والكيل، والوزن، فهما يجتمعان في الأوصاف المعتبرة، فكلاهما: طعام مقتات مدخر مكيل أو موزون، فيُلحق به بهذا القياس.

فالأصل: البر، والفرع: الأرز، والحكم: حرمة الربا، ووجوب الزكاة، والعلة: الطعمية، أي: الاقتيات والادخار، أو كونه مكيلا أو موزونا، على الخلاف في علة الربا في هذه الأجناس.

قال:"وقياس الدلالة: وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم".

وهذا الذي يُسمى بالاستدلال، وهو ثلاثة أنواع:

1 -استدلالٌ بالعلة على المعلول.

2 -استدلالٌ بالمعلول على العلة.

3 -الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر.

وهو أن يُستدل بأحد النظيرين على الآخر، والمراد بالنظيرين هنا: المشتركان في الأوصاف كما ذكرنا في الأرز والقمح، فيُمكن أن يتخلف الحكم في الأرز - مثلا - ويُثبت في القمح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت