فهرس الكتاب
ومثل ذلك: السكر - مثلا - إلحاقه بالقمح في منع الربا فيه، بجامع أن كلا منهما طعام، فالعلة هنا غير موجبةٍ للحكم؛ لأن العقل يُدرك فرقا بين السكر والقمح، وهذا معنى قوله:"ولا تكون موجبة للحكم"لاحتمال وجود فرق بين الفرع والأصل.
وأكثر الأصوليين يعرفون قياس الدلالة بأنه: الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة، لا بالعلة نفسها.
كالشدة في الخمر أو الرائحة المخصوصة، فإن الغليان أو الإرغاء والإزباد في الخمر، ليس هو العلة - التي هي الإسكار - ولكنها دليل العلة.
قال:"وقياس الشبه: وهو الفرع المتردد بين أصلين فيلحق بأكثرهما شبهًا".
أي: هو إلحاق الفرعِ المترددِ بين أصلين بأكثرهما شبها به.
والأصوليون يمثلون له بـ: العبد، هل يُلحق بالجمل لاشتراكهما في الْمِلك، أو بالرجل الحر، لاشتراكهما في الإنسانية، فالعبد له وصفان: الإنسانية وكونه مملوكا، فبأيهما كان أكثر شبها يُلحق به.
فهو من ناحية التصرف مملوك، يُلحق بالمملوكات، فيُتصرف فيه كما يُتصرف في المملوكات الأُخَرِ.
وهو من ناحية الإنسانية: مكلف بالغ، له أوصاف الإنسان: من العقل والتكليف والبلوغ وحصول الأجر على الطاعة، وحصول الإثم على المعصية.
-فيُلحق بأكثرهما شبها به، فالمعنى أنه يُلحق بالحر لأنه به أشبه.
قال:"ولا يصار إليه مع إمكان ما قبله".
أي: لا يُلجأ إلى قياس الشبه مع إمكان ما قبله، أي: مع وجود قياس الدلالة، أو قياس العلة.
قال:"ومن شرط الفرع: أن يكون مناسبا للأصل".
فللفرع شروط، وللأصل شروط، وللعلة شروط، ولحكم الأصل شروط.
وهذه الشروط غير محصورة لكثرة الخلاف فيها، وهو ذكر بعضَها هنا.
فقال:"ومن شرط الفرع: أن يكون مناسبا للأصل".
-"ومن شرط الفرع"، أي: أن من شروط الفرع، وذلك أن"الشرط"هنا أُضيف إلى المعرفة فعَمَّ، لأن كل مفرد أضيف لمعرفة يعم، كما قال تعالى: { وبنات عمك } أي: جميع أعمامك، ومثله قول الشاعر: (26) :