فهرس الكتاب
بها جيف الْحَسْرَى فأما عظامُها ………فَبِيضٌ وأما جِلدُها فصليبُ
جلدها: أي: كل جلودها، لأن الْحَسْرَى ليس لها جلد واحد، بل جلودها كثيرة بعدد رؤوسها.
وهو هنا لم يقصد الحصر، ولهذا قال:"ومن شرط الفرع: أن يكون مناسبا للأصل"، والمقصود بالمناسبة هنا: المساواة في العلة بأن تكون علة الحكم وصفا مناسبا لكل من الأصل والفرع، وذلك مثل: إلحاق الحاقن بالغضبان في منع القضاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقضيَ القاضي وهو غضبان، وعلة النهي: تشوش الذهن، وهي موجودة في العَطِشِ والجائِع والحاقِن والْحَازِقِ ونحو ذلك.
فالحاقن: هو الذي يحتاج إلى دخول الخلاء، أو إلى الاستراحة من البول.
والحازق: هو الذي يلبس خفا قد ضَيَّقَ على رجله، فآلَمَهُ.
فهؤلاء في تشوش الذهن: كالغضبان.
فيُلحق هذا الفرع بالأصل هنا، للمناسبة وهي: علة مستنبطة غير نصية.
قال:"ومن شرط الأصل: أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين".
-"من شرط الأصل"أي: من شروط الأصل.
-"أن يكون ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين"أي: أن يكون حكمُه ثابتا بدليل متفق عليه بين الخصمين، فإن كان ذلك الدليل محل خلاف بين الخصمين، أو كان وجود الحكم في الأصل محل خلاف بين الخصمين، لم يتفقا على ذلك القياس.
فهذا شرط لحكم الأصل، ومعناه: أن يكون حكم الأصل الذي يُراد إثباته في الفرع: ثابتا بدليل من نص - من كتاب أو سنة - أو إجماع، ويكون ذلك متفقا عليه بين الخصمين المتنازعين، فإذا ذكر المستدِلُّ - وهو أول المتكلِّمَيْنِ - الحكمَ مقترنا بدليله من نص أو إجماع، لم يُشترط موافقة الخصم؛ لأن دلالة النص الصريح أو الإجماع الصريح على الحكم يُؤمَنُ معه الانتشار، أي: انتشار النزاع.
وإنما اشْتُرِط هذا لئلا يمنع الخصمُ الحكمَ في الأصل أصلا، فيُحتاج حينئذ إلى إثبات الحكم أولا في الأصل، فينتقل الخلاف عن محله إلى مسألة أخرى.