الصفحة 74 من 92

مثال: من يُنكر الربويةَ في الفُلُوس، ويرى أنْ لا ربا فيها مطلقا، راجت أو لم ترُجْ، ويُلحق بها العُملات المعاصرة اليوم، فحكم الأصل عنده إنما ثبت بدليل ليس محل اتفاق بينه وبين الخصم، فإذا احتج بذلك، سيُخاصِمُهُ الخصمُ بأن الفلوس - أصلا - عنده ربوية، فينتقل الخلاف في العملات إلى الفلوس، وهكذا.

قال:"ومن شرط العلة: أن تَطَّرِدَ في معلولاتها، فلا تنتقض لفظا ولا معنى".

-"من شروط العلة أن تطرد"أي: تَثْبُتَ"في معلولاتها".

والاطراد في العلة، معناه: ملازمتها للثبوت، والانعكاس: ملازمتها للنفي، وكل ذلك مُشترَطٌ فيها.

فإن وُجد الحكم ولم تُوجد العلة: فتلك العلةُ مقدوحٌ فيها، وإن وُجدت العلة ولم يوجد الحكم: فتلك العلة مقدوح فيها.

وهما قادحان معروفان، أحدهما يُسمى بـ: الكَسْرِ، والآخرُ يُسمى بـ: النَّقْضِ.

ومثال ذلك: الإسكار، فكلما وُجد الإسكار في شيء، وُجد فيه التحريم، فلا يمكن أن يكون المشروبُ مسكرًا وهو مباح.

وفسَّر الجويني الاطِّرادَ بقوله:"فلا تنتقض لفظا ولا معنى".

أي: أن لا يكون فيها النقضُ - الذي هو قادح من قوادح العلة - وهو: أن توجد العلة في صورة ولا يوجد الحكم.

ولا فائدة في قوله:"لفظا ولا معنى"، فالمقصود: عدم انتقاضها فقط، ولكن يقصد هنا: أن لا تنتقض في الثبوت ولا في الانتفاء، فيقصد: الاطراد والانعكاس في العلة.

قال:"ومن شرط الحكم: أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات".

-"من شرط الحكم"أي: حكم الأصل.

-"أن يكون مثل العلة"أي: أن يكون مطردا أيضا.

-"في النفي والإثبات"أي: مُطَّرِدًا، مُنْعَكِسًا.

فمن شرط الحكم: الاطراد والانعكاس، فهو تابعٌ للعلة في النفي والإثبات - أي: في الوجود والعدم - فإن وجدت العلة وُجد الحكم، وإن انتفت انتفى الحكم، وهذا الشرط مُغْنٍ عن الشرط السابق، فلو ذُكِر هذا الشرطُ وحده لكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت