فهرس الكتاب
ومثال ذلك: الإسكار، هو علة لتحريم الخمر، فمتى وُجد الإسكار وُجد التحريم، ومتى انتفى الإسكار انتفى التحريم.
فإن كان للتحريم [للحكم] عللٌ متعددة: لم يلزم من انتفاء علة معينة منها: انتفاء الحكم، وذلك كانتقاض الوضوء بالبول وبالغائط والنوم وغير ذلك، فعلة واحدة وُجدت رُتب عليها النقض (27) .
قال:"والعلة هي الجالبة للحكم".
يريد بهذا: زيادة تعريف للعلة، فيقصد أن الحكم مرتبٌ على العلة، فمتى وُجدت وُجد الحكم، ومتى انتفت انتفى الحكم.
قال:"والحكم هو المجلوب للعلة".
أي: أن الحكم مرتبٌ على العلة، فهي علامة عليه، فمتى وُجدت تلك العلة وُجد الحكم.
وهنا أراد أن يبين بهاتين الجملتين: أن العلة يمكن أن تكون قاصرة، فتصلح للتعليل، وذلك كخروج النجس من أحد السبيلين، فقد دل الدليل على أنه ناقض للوضوء، وهو: العلة، ولكن هذا مختص بما وردت فيه هذه العلة، فلا توجد هذه العلة في غير هذا المحل، فالعلة هنا قاصرة على مورد النص، فلا يُلحق به غيره.
أما العلة المتعدية: فهي التي توجد في غير محل النص، فيمكن أن يُلحق به غيره، كالإسكار في الخمر، فإن الإسكار قد يوجد في غير مشروب العنب، فيُلحق به.
وهذا محل خلاف: هل العلة القاصرة تصلح للتعليل أو لا ؟
1 -فقد ذهب المالكية والشافعية: إلى صحة التعليل بالعلة القاصرة.
2 -وذهب الحنفية والحنابلة: إلى أن العلة القاصرة لا تصلح للتعليل، فَرَأَوْا أن خروج النجس من أي مكان من البدن: ناقض للوضوء إذا تفاحش، فمن استاك فخرج الدم من لِثَتِهِ فتفاحش، فذلك ناقض عند الحنابلة والحنفية، ومثله: من جُرِح فخرج منه دم من ساقه أو يده أو غير ذلك، فإن تفاحش نقض عند الحنفية والحنابلة، ولا ينقض عند المالكية والشافعية؛ لأن العلة القاصرة لا تصلح للتعليل عندهم.
[الحظر والإباحة]