الصفحة 15 من 152

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( زاد وراحلة ) . والحديث مختلف في صحته إلا أن له طُرقًا يُعضِّدُ بعضها بعضًا ومن ثم يَصِح . وقد جزم بذلك شيخ الإسلام في [ شرحه على العمدة ] والحافظ ابن حجر كما في [التلخيص الحبير] وجماعة .

ومن الأدلة أيضًا: ما أخرجه البيهقي في [السنن] وكذا أبو داود في [مراسيله] عن الحسن البصري يرحمه الله أنه فسر ( السبيل ) : بالزاد والراحلة . وقد صححه إلى الحسن جماعة ، ومنهم الحافظ ابن حجر

ـ يرحمه الله ـ كما في [ التلخيص الحبير ] .

ومن الأدلة أيضًا: هو أن يُقال: الذهاب إلى مكة للحج ، أو العمرة ، هو ذهاب إلى مسافة طويلة ، فإما أن يكون بلا مال ، ولا راحلة ؛ وفي ذلك انقطاع وهلكة ومشقة؛ وعَنَت شديد ، وإما أن يكون بمال وراحلة ، إذ إن الراحلة يُتبلَّغ بها ، والمال يُتقوت به حتى يُتوَصل إلى البُغية وهي الحج ، ومن ثم صَحّ اشتراطه من حيث النظر .

قوله: [ تَصلح لمِثلِه ] .

أي: تصلُح الراحلة والزاد لمثل هذا الشخص ، إذ الأعراف والأشخاص يختلفون . فمنهم من تصلح له راحلة مسرجة ، ومنهم من تصلح له راحلة بهودج ، وهكذا فهم يختلفون . وضابط ذلك هو صلاحها له من حيث العادة ، ومن حيث العُرف ، فما صَلُح لمثلهِ صَلُح له عُرْفًا وعادة . وهذا الضابط جزم به جماهير الأصحاب وجزم به المصنف هنا .

ودليله هو من حيث النظر: إذ إن أحكام الله ورسوله T إذا لم يأتِ ضابطها لا في الشرع ، ولا في اللغة ، فإنه يُرجع في ذلك إلى الأعراف ، والعوائد الصحيحة والعُرف والعادة محكمة في مثل ذلك .

قوله: [ أو مِلكُ ما يقدر به على تحصيل ذلك ] .

أي: لا يُشترط وجود زاد وراحلة قائمة عنده ، لكي يكون الأمر واجبًا عليه ، بل إذا كان قادرًا على امتلاك راحلة ، وكذلك زاد يتقوت به ؛ جيئةً وذُهوبًا إلى مكة في الحج فإن ذلك هو كاشتراط الزاد والراحلة وجودًا وعدمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت