فمن كملت له هذه الشروط:
لزمه السعي فورًا: إن كان في الطريق أمن .
قول المصنف يرحمه الله: [ الخامس: الاستطاعة ]
الاستطاعة: هي بمعنى القُدرة ولذا يذكرها بعض الفقهاء بقولهم:"أن يكون قادرًا أو ذا قدرة". ودل على شرطية الاستطاعة ثلاثة أدلة:
أولها: كتاب الله: وفيها قوله سبحانه: { ولله على الناس حِج البيت من استطاع إليه سبيلًا } فقوله: { من استطاع إليه سبيلًا } . فيه دلالة واضحة على المقصود .
وأما الثاني: فما استفاضت السُنة . وفيه أحاديث ومنها: ما أخرجه الشيخان من حديث جَبرَائيل الطويل ، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( الإسلام: أن تشهد ألاّ إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله ، وتُقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا ) . ودلالة الحديث كدلالة الآية في الوضوح والظهور .
وأما ثالث الأدلة: فهو الإجماع ، وقد حكى الإجماع غير واحد ، ومنهم ابن المنذر كما في كتابه [الإجماع] وابن حزم في [المُحَلَّى] والنووي في [المجموع] وشيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] وجماعة.
ثم إن الاستطاعة مختلف في حقيقتها ، المذهب والذي عليه الأصحاب كما قاله المرداوي في [الإنصاف] هو ما ذكره المصنف بقوله: [ وهي ملك زادٍ وراحلة ] الزَّادُ: هو القُوت الذي يُتَقَوّتُ به ، حتى يُتَوَصَّل إلى بيت الله العتيق ذهابًا ومجيئًا .
وأما الراحلة: فهي الناقة ، أو الجمل ، أو نحوهما مما يُتبَلّغ به إلى بيت الله العتيق .
وقد دل على تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة أدلة:
أولها: ما أخرجه الحاكم في [ مستدركه ] وصححه ، ووافقه عليه الذهبي ، من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تلا قوله: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا } قيل: ما السبيل يا رسول الله ؟