الصفحة 13 من 152

فللمفرد والقارن أن يقدما سعي الحج بعد طواف القدوم ، وسعي الحج أحد أركان الحج ؛ ولذلك تقديمه له ثم إفاقة المجنون يوم عرفة بعد ذلك السعي ، وكذلك بلوغ الصبي في يوم عرفة بعد ذلك السعي فيه تعدٍ على الركن ؛ ولذلك لا يُحتسب له حجة إسلام ؛ لأن الحجة بُدئت بركن عملي ، كان في غير وقت بلوغ الصبي ، وكان في غير وقت إفاقة المجنون ؛ ولذلك لا يُعتد بها .

يُشكل على ذلك ما يقوله بعض الفقهاء وهو: أن أول الأركان: الإحرام فإذا أحرم الصبي قبل بلوغه ، وأحرم المجنون قبل إفاقته ، فكيف يُعتد بتلك الحجة التي إذا أفاق في أول أركانها وهو الركن الأكبر ، الوقفة بعرفة ، أو بلغ الصبي فيها ، كيف يُعتد بذلك ؟

فيُجاب بأن الإحرام نية ، وهو من عمل القلب ، وهو مستمر مُسْتَحْضَر ، وقد يُقال بما قيل لولا الخبر الذي أتى وسبق حكايته وصحته ؛ ومن ثَمَّ لا يكون له وجه اعتراض عل هذا الحكم ؛ فدليل هذا الاستثناء ، هو النظر وسبق ذكره .

قوله: [ وكذلك تجزئ العمرة إن بلغ أو أُعتِقَ قبل طوافها ] .

أي أن العمرة كالحج ، في الصورة السابقة عندما يبلغ الصبي ، أو عندما يفيق المجنون ، فإن العمرة تكون صحيحة ، وسقط الوجوب عنه بأداء هذه العمرة ، بشرط وهو أن يكون بلوغ الصبي قبل طواف العمرة، وأن تكون إفاقة المجنون قبل طواف العمرة ، وسبق التدليل على ذلك ، بالخبر ، والإجماع المحكي، وكذلك يُقال إن النظر يقتضيه ؛ لأن البدء بالطواف ، ثّم يحصل البلوغ من قبل الصبي ، أو الإفاقة من قبل المجنون هو حصول شيءٍ يقتضي التكليف بعد البدء حقيقةً بالعمل ؛ ولذلك لا يُجزئ ، فلا بد من المجيء بعمرة أخرى وقد سبق في درج الكلام السابق تدليل على صحة هذه المسألة.

الخامس: الاستطاعة ، وهي:

ملك زاد وراحلة: تصلح لمثله ، أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك .

بشرط كونه فاضلًا عما يحتاجه من: كتب ، ومسكن ، وخادم .

وأن يكون فاضلًا عن مؤنته ومؤنه عياله: على الدوام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت