الصفحة 12 من 152

أما الدليل الأول: فهو ما جاء أيضًا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عند البيهقي في

[سننه الكبرى] وهو صحيح ، صححه الحافظ ابن حجر كما في [ الفتح ] ، وكذا قواه ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في [ شرحه على العمدة ] ؛ وفيه الفتوى بالأمر السابق: أن المجنون إذا أفاق يوم عرفة ، أو أثناءه ، فقد أصبحت حجة إسلام ، وكذلك يُقال في الصبي إن بلغ .

وأما الدليل الثاني: فهو النظر ، وذلك أن الصبي إذا بلغ ، فإنه يصبح من المكلفين ، فإذا أتى بعمود الحج وأعظم أركانه ، فإنه قد أُتى بالحجة صوابًا تمامًا لاشية فيها ؛ ومن ثم كان معتدًا بها ، ولذا فهي مسقطة عنه وجوب حجة أخرى هي حجة إسلام ، وكذلك يُقال في المجنون إذ أفاق ، فلما تمت صورة الحج ، وأصبحت حجةً صحيحة بأن أٌتي بركنها وهو يوم عرفة ، والوقوف فيه ، وما بعده ، فإن ذلك مؤذنٌ بسقوط حجة أخرى هي حجة إسلام ، فصارت الصورة صورة شرعية في الحج ، وكذلك يقال في العمرة ، إذا أتي بها قبل الطواف ؛ إذ الطواف أول أركانها العملية ، فإنه حينئذٍ يكون مسقطًا للعمرة الواجبة ، وسبق أن العمرة واجبة على المكلفين في العمر مرة واحدة وهو المذهب وعليه كثير من الأصحاب .

قوله: [ ما لم يكن أحرم مفردًا أو قارنًا وسعى بعد طواف القدوم ] .

فيه اسثناء لصورة من الصور التي تخرج عن الحكم السابق في أفاقة المجنون ، أو في بلوغ الصبي ، وهي إذا قدَّم المرء أحد أركان الحج ، بإن يأتي بسعي الحج بعد طواف القدوم ولهذا صورتان صحيحتان:

أما الصورة الأول: فتأتي مع من حج حجًا مفردًا .

وأما الثانية: فتأتي مع من حج حجًا قارنًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت