أما الدليل الأول: فدليل الخبر ، حيث أخرج البيهقي في [ سننه الكبرى ] عن محمد بن كعب القُرضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أيُما صبي حج مع أهله ثم بلغ فعليه حجة الإسلام ، وأيما مجنون حج مع أهل ثم أفاق فعليه حجة الإسلام ) .
وهذا الخبر صحيحٌ مرسلًا عن محمد بن كعب القرضي ـ يرحمه الله ـ وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في [ شرحه على العمدة ] ، وقال:"المرسل إذا عمل به الصحابة فإنه حجة". وهذا منهم ؛ ولذلك عمل به الصحابة ـ رضوان الله عليهم .
وأما الثاني: فالإجماع ، وقد حكى الإجماع ، غير واحد ، ومنهم النووي في [ المجموع ] ،وكذلك الموفق في [ المغني ] ، وجماعة .
قوله: [ فإن بلغ الصغير …… أجزأه عن حجة الإسلام ] .
صورة ذلك: أن الصغير أو الرقيق ، إن حدث للصغير البلوغ ، وحدث للرقيق العتق قبل الحج الأكبر ، وهو ما يُسمَّى بيوم الوقفة ، وهو عرفة ، أو أثناءه بحيث يستطيعان أن يُدركا الوقفة في عرفة ، وإدراك الوقفة في عرفة كما سيأتي وهو اختيار شيخ الإسلام ، وأصح الأقوال ، وعليه تدل الدلائل أن ينتهي بفجر ذلك اليوم الذي وُقِفَ ـ يعني يمتد من نهار يوم عرفة إلى آخر الليلة التي بعده ـ وهذا هو اختيار شيخ الإسلام، وجماعة . فإن بلغ الصبي قبل يوم عرفة ، كيوم التروية ـ وهو الثامن ـ من ذي الحجة ، أو بلغ أثناء يوم عرفة ـ كظهيرة يوم عرفة ـ أو قبل غروب يوم عرفة ، أو وقت اندفاع الناس من عرفة ثم رجع إلى عرفة فوقف فيها ، فإن ذلك مجزئٌ عن حجة الإسلام ، ويصح أن يعتد به حجة واجبة تُسقط عنه الحجة الواجبة ، وكذلك يُقال في المجنون إن أفاق من جنونه قبل الوقفة ، قبل يوم عرفة، في يوم التروية أو في ليلة عرفة السابقة ليوم عرفة ، أو في أثناء عرفة ، أو قبل اندفاع الناس ، أو عند اندفاعهم ثم رجع إلى عرفة فوقف ، فإن ذلك أيضًا مجزئٌ ، وقد دل على ذلك دليلان: