أما الدليل الأول: فهو الخبر ، حيث أخرج أبو بكر القُطيعي في [ كتاب المناسك ] عن ابن عباس ـ رضي عنهما ـ أنه أفتى بذلك ، وأن الصبي الذي لمّا يحتلم بعد إن أتى بحجة وعمرة فهي صحيحة عنه ، وكذا المجنون إن أُتي بحجة عنه ، فإنها تصح مجزئة أو بالجنون المُبعض ، وقد أخرجها كما ذكرنا القطيعي أبو بكر في [ كتاب المناسك ] وذكره الحافظ في كتابه [ الفتح ] وقال: إسناده حسن ، وصحح سنده جماعة كذلك .
وقد جاءت الفُتيا كذلك عن قتادة ، وعطاء ، وأخرجه عنهما الإمام أحمد كما في [ مسائل عبد الله ابنه له ] ، وسندها على شرط الصحة .
وفي هذا دلالة واضحة على صحة ذلك .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في [ شرحه على العمدة ] : ولا يُعرف مخالفٌ لهم من السلف ـ يعني عطاء ، وقتادة ، وقبلهما ابن عباس ـ رضي الله عن الجميع .
أما الدليل الثاني: فهو النظر: لإن الصبي ، وكذلك من أوكل المجنون عنه يصح أن يكون من أهل العبادة بالصورة السابقة ، ومن صح أن يكون من أهل العبادة في باب حجٍ ، وعمرة ونحوهما ، فإنه يكون الفعل صحيحًا ، مجزئًا صحةً ، ولا يجزئ عن حجة الإسلام كما سيأتي .
وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد ، إلا أن داود الظاهري قد خالف في ذلك ، وكذلك حُكي الخلاف عن بعض المتأخرين فيما ذكره الموفق في كتابه [ المغني ] ، وكذا جماعة .
قوله: [ ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته ] .
صورة ذلك: أن الصبي إن أتى بحجةٍ وعمرة قبل بلوغة ، وكذلك المجنون بصورتيه السابقتين ، فإن ذلك وإن صح منهما لانطباقِ شرط العبادة عليهما،خصوصًا في باب الحج ، والعمرة ، فإنه لا يُسقط حجة الإسلام الواجبة عند بلوغ الصبي ، وعند إفاقة المجنون ، فلا بد حينئذٍ من المجيء بحجة الإسلام الواجبة عند بلوغ الصبي ،وعند إفاقة المجنون ، ولا تُسقط الحجة السابقة ، هذه الحجة الواجبة .
وقد دل على ذلك دليلان: