الصفحة 9 من 152

حقيقة ما ذكره المصنف يرحمه الله: أن الصغير والمجنون ، وسبق أن الصغير هو من كان دون البلوغ ، فيشمل المميز وغير المميز من الصبية والغلمان ، وسبق أن المجنون هو من فقد عقله كليةً ، وقسَّم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ المجنون إلى نوعين اثنين:

أما الأول: فما يُنعت بالجنون المُطبِق ؛ وهو الذي فيه فقدٌ للعقل تام .

وأما الثاني: فما يُنعت بالعته المبُعض ؛ الذي يأتي أحيانًا العقل فيُصيب المرء ما يُصيب اليقظ من إغماء .

ومثل هاتين الصورتين تدخلان في قول المصنف: [والمجنون] ، إلا أن الثانية: اختار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [ شرحه على العمدة ] : أنه في حكم المغمى . أي أن من أُصيب بالعته المُبعض الذي يأتي أحيانًا على العقل كصرعٍ يُفقد من خلاله العقل ، أو مرضٍ يأتي على المرء يُفقد عقله أو نحو ذلك وقتًا ما ، وزمنًا وحينًا ثم يعقل بعد ذلك ، اختار شيخ الإسلام: أنه في حكم المغمى .

فصورة هذه المسألة: إذا كان الصبي قد أتى بالحجة وقت صباه ، والمجنون قد أُتي له بحجةٍ ، وحُمِل مع أهله ثم نُوي عنه في حجة ونحو ذلك ، فيجزيء المجيء بالحجة من قبل هذين من حيث كون ذلك صحيحًا عنهما ، أي تصح العبادة بالنيابة عن المجنون الذي أُصيب بالجنون المطبق ، وكذلك تصح بالمجيء بها من قبل من أُصيب بجنون مبعض في المذهب إذا كان جنونه قد أتى في غير الركن ، فإن غير الأركان يُدرك إما باللحاق في وقته ، وإما المجيء بدم ، حتى يُدرِك المرء ما فاته من واجب ، وأما الصبي فإذا أتى بالحج ، فإنه يصح .

ودلَّ على صحة ذلك دليلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت