منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا ضرر ولا ضِرار ) وهو حديث حسن وسبق مِرارًا ودلالته هنا ظاهرة .
وأما الثاني: فالإجماع ، وقد حكاه النووي في [ شرحه على المهذب ] وكذا غيره .
قال رحمه الله تعالى: [ فمن كمُلت له هذه الشروط.. لمن يحج ويعتمر عنه ]
هذه الجملة ذكر فيها المصنف يرحمه الله مسائل:
أولها: أن من كمُلت له الشروط السابقة ، فإنه يجب عليه أن يأتي بالحج ، والعمرة فورًا ولا يؤخر الحج، ولا العمرة . قياسًا على الحج وهو قول المصنف: [ لزمه السعي فورًا ] .
السعي: أي السير إلى تجهيز الراحلة ، والزاد ، وما إلى ذلك للذهاب إلى مكة في حج أو عمرة .
وقد دلّ على أن الأمر على الفورية ، لا على التراخي أدلة:
أولها: المُصَحَّح عند الأصوليين: هو أن الأمر المُجرّد عن القرائن كـ ( افعل ) ونحوه يدل على الفورية لا على التراخي .
وقد دلت على ذلك دلائل:
منها مطلق الأمر بالمسارعة ، والمسابقة في الخيرات . كما في قوله سبحانه: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } وقوله: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } والمسابقة والمسارعة فيها أمر بالفورية لا التراخي.
ومن الدلائل أيضًا: أن السَّيد لو أمر عبده بأن يعطِيَه شيئًا ، فلم يفعله لكان مستحقًا للوم والعتب ، من قبل سيده . وهذا متفق عليه عند أهل اللغة .
ومن الأدلة الدالة على الفورية: ما أخرجه الحاكم في [مستدركه] وصححه ، ووافقه عليه الذهبي من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أراد الحج فليَتعَجَّل) وهذا الحديث مُختلف في صحته ، إلا أن له طرقًا وشواهد تشهد له ، ولذا صححه بمجموع طُرُقِهِ عبد الحق . كما في كتابه [الأحكام] وأشار إلى صحته الشوكاني في [نيل الأوطار] وكذا جماعة .
ووجه دِلالته أن قوله: ( فليتعجل ) أمر بالتعجيل ، والتعجيل يحتمل أحد أمرين: