إما أن يكون تعجيلًا مندوبًا إليه ، وهذا معلوم بغيره قوله: ( فليتعجل ) فلا يكون إلا تعجيلًا واجبًا فوريًا ، وهو المقصود هنا .
ومن الأدلة: ما أخرجه البيهقي في سننه ، عن عَدِيّ بن عَدِيّ ، أن عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ قال:"والله لأبعثن إلى هذه الأمصار ليُنظر صاحب الجِدَه ـ يعني القوة ـ فمن لم يحج ، لأكتُبّن عليه الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين". وهذا الأثر صححه غير واحد ، قال الحافظ في [التلخيص] :"أخرجه سعيد بن منصور وإسناده قوي"وفيه دِلالة على ضرب الجزية على من لم يذهب إلى الحج ، من صاحب الجِدَةِ والقوة ؛ وما ذلك إلا لأن الحج على الفورية وإلا لما ضَرب عليهم الجزية . ولما قال: (ما هم بمسلمِين ، ما هم بمسلمين) . أما ضَرَبَان الجزية فيقول شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] :"ليس المقصود أن يضربها على المسلمين ؛ وإنما لأن أكثر هذه الأمصار كان الأصل فيهم الكفر ، ثم أسلموا فمن لم يحج دل على أنه باقٍ على كفره ، ومن حج دل على صحة إسلامه". فمن لم يحج أُبقيت عليه الجزية على كفره الأصلي .
ومن الأدلة: ما أخرجه الحاكم في [مستدركه] وكذا غيره عن ابن عمر أنه قال: (من كان مُوسرًا ولم يحج ، فليس عليه أن يموت إن شاء يهوديًا ، أو أن يموت إن شاء نصرانيًا) . وهذا الأثر مختلفٌ في صحته وله طرق .
وفيه دلالة: على أن من لم يأت بالحج فورًا فإنه مُتوعد بذلك الوعيد .
وفيه دلالة على وجوب فورية الحج وفي حكمها العمرة .
قوله: [ إن كان في الطريق أمن ] .
فيه تنبيه على أن السعي إلى الحج ، والعمرة ، يكون على الفور ، لكن بشرط أمن الطريق . وأمنُ الطريق المقصود به: ألا يكون فيه عائق يُعيق السائر إلى الحج . العوائق كثيرة منها:
قُطّاعُ طريق ، ومنها عوائق قهرية من رياح شديدة ، وسيول منحدرة في طريق يسيرون فيه ، ليس لهم غيره ونحو ذلك مما يذكره الفقهاء .