فإذا كان الطريق غير آمِن ، إما من قِبل إنْس ، من قُطّاع طرق ، ولصوص ، ونحوهم. أو بهائم كَسَبُع في طريق ، ونحو ذلك ، ليس لهم إلا هذا الطريق فإنه لا يجوز حينئذ السعي . ولذلك أدلة منها:
مطلق قوله سبحانه وتعالى: { ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة } إذ إن السير في هذا الطريق غير الآمن، هو إلقاء بالنفس في التهلكة وهذا لا يجوز .
ومنها حديث: ( لا ضرر ولا ضِرار ) وسبق .
ولا ريب أن السعي في مثل هذا الطريق المَخُوف ، هو من باب الإضرار على النفس أو الإضرار بمن معك .
واختلف الأصحاب يرحمهم الله هل أمن الطريق ، شرط من شروط الحج ، والعمرة
أم لا ؟ وجهان:
المختار عندهم أنه ليس شرطًا ، وإنما هو مُفَرَّعٌ عن لزوم السعي على الفور ، وهو ما ذكره المصنف يرحمه الله هنا .
فإن عجز عن السعي لعذر ـ ككبر ، أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم نائبًا:
1ـ حرًا ، ولو امرأة .
2ـ يحج ويعتمر: عنه .
3ـ من بلده .
4ـ ويجزئه ذلك: ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه .
5ـ فلو مات قبل أن يستنيب: وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه .
ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه: حجة عن غيره .
وتزيد الأنثى شرطًا سادسًا ، وهو:
1ـ أن تجد لها زوجًا ، أو محرمًا: مكلفًا .
2ـ وتقدر: على أجرته ، وعلى الزاد والراحلة لها وله .
فإن حجت بلا محرم:
1ـ حرم .
2ـ وأجزأ .
قوله: [فإن عجز عن السعي لعذر ككبر ، أو مرض لا يُرجى بُرؤُه ، لزمه أن يقيم نائبًا]
مسألة تعذر القيام بالحج والعمرة بالنفس لعذر صحيح . وقد ضرب المصنف يرحمه الله على هذا العذر مثلين:
أما الأول: فالكِبر الموجب لذلك ، فليس كل كِبَر يوجب العُذر ، وإنما هو الكِبر الذي فيه زَمانَة ـ وهي شدةُ عَجز ـ لا يستطيع الإنسان أن يستوي على راحلة ولا أن يؤدي شعيرة الحج والعمرة بنفسه؛ لمشقةٍ يُخشى معها عَنَت شديد ، أو هلكة .