وأما المثل الثاني: فهو المرض الذي لا يُرجى برؤه . ويُمثِل عليه الأصحاب بالسُّل: وهو مرض مشهور ، إلا أن العصور المتأخرة ، قد يُتّخذ مع السُّل مضادات تجعله خفيفًا يستطيع المرء معه الحج ، فحينئذ لا يكون مُضطردًا . ويُمَثل على ذلك بالسرطان في عصرنا الذي يقع على الجسم ، أو في الدم ،ومن ثم لا يقوى صاحبه على الاستقلال بالحركة والذهاب إلى شعيرة الحج ، وأدائها . وكذلك يُقال في العمرة .
فمن كان كذلك لزمه ، أن يقيم نائبًا يقوم بالحج أو العمرة عنه . وشرط المرض: أن لا يرجى برؤه كما سبق . وشرط الكِبر: أن يكون فيه عنت شديد أو مشقة شديدة تُورثُ هَلَكة إن هو مشى فيه .
وقد دلّ على هذا الحكم أدلة منها:
ما أخرجه الشيخان ، من حديث ابن عباس ، والفضل بن عباس: في قصة المرأة الخثعمية التي سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبيها كبير سنٍ لا يستوي على راحلة أفَتَحُجُّ عنه ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( نَعم ) وذلك على الوجوب كما قاله النووي ، وشيخ الإسلام وجماعة .
وكذلك ما جاء عند النسائي ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، جاءه رجل فسأله عن أبيه أيَنُوب عنه في الحج ، وهو كبير لا يستوي على راحلة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا كان عليه دَيْن أنت قاضِيه ؟ قال: نعم ، قال: فَدَين الله أحق بالوفاء) . يعني: الحج . والحديث صححه جماعة منهم النووي في [ المجموع ] والحافظ ابن حجر في [ التلخيص ] وشيخ الإسلام في [ شرحه على العمدة ] وجماعة.
وفيه دِلالة أن الحج كالدَّين ؛ من حيث أداؤه والوفاء به . فإذا لم يُؤت به من قِبل صاحبه فإنه يُؤتى من قِبل نائبٍ ينوب عنه ، كإبن ، أو بنت ، أو غير ذلك ممن يُناب . ويدخل في حكم ذلك المريض ، الذي لا يُرجى برؤه ؛ لأنه كالكبير .