ولذلك يذكر بعض الفقهاء وجهًا نظريًا في تقرير ذلك ، وهو أن الحج كالدَين ، والدَين بين الأوَادِم واجب القضاء ، فدين الله أحق بالقضاء ؛ لأنه من جنس الدين فوجب . فإذا لم يُستطاع من قِبل الشخص ، أقام من ينوب عنه بأن يأتي به . ثم إذا وجبت النِّيابة في ذلك فيجب أن يكون وفق شروط:
أولها: أن يكون النائب حُرًّا ، سواء أكان رجلًا أو امرأة . وسبقت شرطية الحرية وسبقت أدلتها .
أما أن يكون النائب رجلًا عن رجل ، فهذا دل عليه دليلان:
أما الأول: فدليل الخبر ، وسبق حديث النسائي ، وكذلك حديث الرجل الخثعمي ، كما عند مسلم وغيره . حيث ناب فيه الابن عن أبيه ، وفيه نيابةُ رجُلٍ عن رجل .
وأما الثاني: فالإجماع ، وقد حكى الإجماع غير واحد ، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ حيث قال:"لا أعلم فيه اختلافًا"كما في [ المجموع ] .
وأما نيابة المرأة عن الرجل فقد دل عليها قصة الخثعمية ، وهي مُخرّجة في [الصحيحين ] من حديث ابن عباس ، والفضل بن عباس ـ - رضي الله عنه - ـ حيث نابت فيها البنت عن أبيها الكبير ، الذي لا يستوى على الراحلة .
قوله: [ من بَلَدِه ] .
هذا هو الشرط الثاني: أي من بلد المُستَنِيْب ، فالمُستنيب الذي عجز عن أداء شعيرة العمرة، أو الحج ، إما لِكِبَر أو مرض لا يُرجى برؤه ، فإذا وَكّل غيره ، بأن يأتي بشعيرة الحج والعمرة ، فيجب في صحيح المذهب والذي عليه جماهيرهم ، أن يأتي بشعيرة الحج والعمرة من بلد المُستنيب الذي وَكّل غيره .
واستدلوا على ذلك بدليلين: