واختار شيخ الإسلام ، والموفق في [ المغني ] أن ذلك غير مُجزأ ، وأنه يجب عليه أن يأتي بحجة الإسلام وعمرة الإسلام ؛ لأنه مُطالَب بإيقاعها بنفسه ، فما دام أنه قد قَدُرَ على ذلك ؛ فلا يُجزأه ما قام به غيره. ويكون ما قام به غيره نفلًا ، وخيرًا له ، وفضلًا يكسب أجره من جرَّاء ما قام به .
وهذا القول قوي وفيه احتياط .
وأما المحل الثاني: فهو أن يسلم المريض ، وينشط الكبير قبل أن يباشر النائب أول النُسك ـ وهو الإحرام . فالمذهب والذي عليه جمهور الأصحاب ، وقطع به أكثرهم ، كما قاله في [ الإنصاف ] هو أن لا يُجزأ عن حجة الإسلام ، ولا عمرة الإسلام ؛ وذلك لأن المستنيب لا تصح إنابته ؛ لأنه قد وقع منه ما وجب عليه ، أن يباشر الشيء بنفسه ، قبل وقوع أول الشعيرة وهو الإحرام . وقع منه بُرْأ مرضٍ، ووقع منه نشاط في كِبَرٍ ، فحينئذ يجب عليه أن يأتي بالشعيرة . إذ إن الإنابة: حقيقتها هو مباشرة النُسك ، قبل حصول البُرْأ من المرض ، وقبل حصول النشاط من الكبر ، أما وقد حصل النشاط، وحصل البُرأ ، فإنه لا يجزء البتّة . وهذا هو المذهب ، وعليه جمهور الفقهاء . كما حكاه النووي في [المجموع] .
ودليله كما سبق ، دليل نظري ، وهو قوي واضح جَلِي . إلا أنهم اختلفوا في هذا النائب ما العمل حينئذ. فهو أعني النائب يكون على حالتين:
أما الحالة الأولى: فهي أن يعلم قبل مباشرته للنسك ، بُرأ المستنيب ، ونشاط المستنيب فيرجع حينئذٍ من حيث أتى . ونفقةُ ذهابه ، ومجيئه ، على مُرْسِلِه ، وهو المستنيب وهذا قول الجمهور ودلالته واضحة ؛ لأنه هو الذي أرسله فيتكفل بنفقته .
وأما الحالة الثانية: فهو ألا يعلم بذلك فيستمر . وإستمراريته في ذلك تنقلب نفلًا للمستنيب على المُختار كما سبق .
قوله: [ فلو مات قبل أن يستنيب وجب أن يُدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه ] .