الصفحة 23 من 152

وأما الثاني: فهو البلد الذي أَيْسَرَ فيه ـ يعني صار صاحب يسار بعد إعسار ـ فإنه حينئذ ينبغي أن يُنشِأ النية منه .

ومثال ذلك: كأن يكون زيدٌ من الناس مُقيمًا في خُراسان ، وهي دار إقامة له، ولكنه صاحب إعسار ، فسافر إلى المدينة النبوية فأقام فيها وقتًا ، قبل أشهر الحج . ثم بعد ذلك أيسر بتجارة تسبب فيها واشتغل بها ، فإنه حينئذ لو أنشأ الحج أو العمرة من المدينة النبوية لصحّ على المذهب ؛ لأن المقصود بقوله: [ من بلده ] أي من بلد الإقامة أو من بلد الإيسار .

قوله: [ ويُجزؤه ذلك ما لم يَزَل العُذر قبل إحرام نائبه ] .

حاصله ذكر مسألة تتعلق بالإستنابة وهي: أن النائب إذا أتى بشعيرة العمرة أو الحج عن مستنيب ، فإنها مُجزأة عن المستنيب أمّا كونها مُجزِأة فقد دل على ذلك دليلان:

أما الدليل الأول: فهو الخبر ، وسبقت في ذلك أحاديث ، منها حديث الخثعمية وغيرها .

وأما الدليل الثاني: فالإجماع في الجملة ، إذ إن النائب إذا قام بشعيرة العمرة والحج على وجهها ، بعد استنابةٍ صحت . إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك في مسألة وهي:

إذا بَرِأَ المريض ، بعد أن أُتِيَ بحجة وعمرة عنه ، أو نَشِطَ المُسِن الكبير واستطاع أن يأتي بالعمرة والحج بنفسه ، فهذه المسألة لها مَحَلاّن:

أما المحل الأول: فهو أن يَشرَع النائب في النُسُك ، في نسك العمرة ، أو في نسك الحج بالإحرام فيه . والإحرام: هو عقدُ النية على حج وعمرة ، ومن ثَم التَّخلي عن محذورات الإحرام وما إلى ذلك . فإذا أَحْرم بذلك ، فإنه حينئذ على المذهب مُجزِأٌ عن المستنيب ـ أي أن النائب ـ إذا أوقع الشعيرة بادئًا بإحرامها ، قبَل أن يَسْلَم المريض ، وقبل أن ينشط الكبير ، فإن ذلك مُجزِأ عنه ـ أي مجزأ عن حِجه الإسلام ، ومجزأ عن عمرة الإسلام . على القول بوجوبها وهو المذهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت