والحديث صححه النووي في [ المجموع ] وكذلك الحافظ في [ التلخيص ] وجماعة . وفيه دلالة أن الحج يجب أن يُؤتى به عن النّفس أولًا ، ثم عن المستنيب ثانيًا ؛ إن كنت نائبًا عنه .وينقاس على الحج العمرة فهي كالحج .
قوله: [ وتزيد الأنثى شرطًا سادسًا: وهو أن تجد لها زوجًا أو محرمًا مُكلفًا وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله ] .
حاصله ذكر شرط يتعلق بالمرأة زائد عن الشروط العامة ، وهو وجود المحْرَمِيَّةِ للمرأة .
ويدل على ذلك دليلان:
أما الدليل الأول: فالخبر ، وهو ما أخرجه مسلم ، من حديث أنس: أن النبي T قال: ( لا تُسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم ) فيه دلالة أن السفر لا يجوز مطلقًا لا للحج والعمرة ، ولا لغير ذلك ، إلا مع ذي محرم .
أما الدليل الثاني: فدليل النظر: وهي أن المرأة مَظِنَّة الضَعف ، والشهوة والاعتداء عليها ، ونحو ذلك فتَعيّن من يكون قريبًا منها ، يُشرف عليها ليس طامعًا فيها ، ولا يُخشى منه ، وليس إلا ذي محرم . ومن ثم تنضاف دِلالة النظر ، إلى دلالة الخبر ، لتدل على صحة شرطية المَحْرَمِيّة للمرأة في ذلك
والزوج هو داخل في جنس المحرمية ، من باب جواز كشفه عليها ، والذهاب معها ونحو ذلك ، لا من باب أنه مُحرَّم عليه غشيانها .
وقد دل على أنه داخل في ذلك أدلة مستفيضة:
منها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس: أن النبي T لما ذكر المرأة وأنها لا تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم قال: ( أو أخٍ أو زوجٍ ) فذكر الزوج .
قوله: [ مكلفًا ] .
أي يجب أن يكون المحرم مكلفًا . والمكلف: أي أن يكون عاقلًا ، بالغًا فلو كان غير عاقل فلا قيمة له؛ لأنه لا حُرمة له ؛ ولأنه لا يؤدي الغرض من الرقابة والقيام عليها . ونحو ذلك .