ولو كان عاقلًا ، ولكنه غير بالغ ، فإنه مظِنة عدم أداء الشيء ، ومظنة أنه لا يكون له حُرمة يُخشى منها ، ولا يُعتدى عليها ، فلا بد من هذين الشرطين . لا بد من كونه عاقلًا ، ولا بد من كونه بالغًا . وهو أن يكون مكلفًا في تعبير المصنف ـ يرحمه الله .
ودل على ذلك أدلة:
إذ إن الأحاديث السابقة تدل عليها ، كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ فذو المحرم الأصل فيه أن يكون عاقلًا بالغًا ، حتى تتم المحرمية ويكون له حرمة ، ما تُقترب حُرمته التي هو معها .
ويدل عليه دلائل نظرية كثيرة ، إذ إن المرء إذا لم يكن له حرمة ببلوغه ، ولا بصحة عقله وتمييزه ؛ فإنه لا يُأْبه بمن معه ، ويُعتدى عليهم ، فكأنه غير موجود .
وأضاف بعضهم شرطية الإسلام . وهو أن يكون مُسلمًا ؛ لان المسلم هو الذي يغار على الحُرُمات ، خلافًا للكافر فقد لا يكون صاحب مرؤة ؛ ومن ثم لا يغار على الحرمات . وهذا هو اختيار شيخ الإسلام .
قوله: [ وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله ] .
أي للمحرم ، ولها هي فلابد من أن تكون قادرة على تقويت نفسها . وتقويت محرمها والمجيء براحلة لنفسها والمجيء براحلة لمحرمها . فنفقة المحرم عليها ؛ لأنه كالمستأجر المؤتمن .
قوله: [ فإن حَجّت بلا محرم حَرُم وأجزأ ] .
أي حَرُم فعلها الحج ، والعمرة تدخل كذلك ؛ لأنها خالفت ما جاء في النصوص الشرعية كقول النبي- صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) فإيقاع السفر مخالفة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا فيه تأثيم وحُرمة .
وأما كونه مجزأٌ ؛ فلأنها أتت بالشيء بأركانه ، وواجباته ، وسننه ، على ما هو به . وليست المحرمية ركنًا من أركان الحج والعمرة ولا شرطًا في صحة الحج والعمرة.ومن ثم يعلم أن الشروط المذكورة في باب الحج والعمرة على نوعين:
أما النوع الأول: فشروط صحة: كالإسلام ، والعقل ، ونحوهما .