فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى؛ كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] )) [1] .
فإذا عرفت معنى الصوم فاستكثر منه ما استطعت؛ فإنه أساس العبادات، ومفتاح القربات، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) ) [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ) ) [3] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الصيام جُنَّة من النار، كَجُنَّة أحدكم من القتال، وصيامٌ حسنٌ ثلاثة أيام من كل شهر ) ) [4] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه ) )قال: (( فيُشَفَّعَان ) ) [5] .
(1) "زاد المعاد في هدي خير العباد"للعالم الرباني ابن قيم الجوزية أثابه الله، وبل بالرحمة ثراه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه؛ إن ربي لسميع الدعاء.
(2) رواه البخاري (1904) ، ومسلم (1151/ 164) واللفظ له.
(3) رواه البخاري (1896، 3257) ، ومسلم (1152) واللفظ له.
(4) رواه الإمام أحمد (4/ 22) ، وصححه ابن خزيمة (1891) . ورواه مختصرًا النسائي (2230، 2231) ، وابن ماجة (1639)
(5) رواه الإمام أحمد (6626) ، والحاكم وصححه، والطبراني في"الكبير"وقال المنذري:"رجاله محتج بهم في الصحيح، ورواه ابن أبي الدنيا في"كتاب الجوع"وغيره بسند حسن"اهـ. والحديث صححه أيضًا أبو الأشبال والألباني رحمهما الله. وراجع"المجمع" (3/ 181 - 10/ 381) .