فاحفظ لسانك عن الغِيبة، والغيبة من كبائر الذنوب، وإثمها عظيم، وخطرها جسيم، وقد سماها الله (عز وجل) في كتابه مكرًا، فقال (سبحانه) : {فلما سمعت بمكرهن} [يوسف: 31] .
ومعنى الغيبة: أن تذكر إنسانًا بما يكرهه لو سمعه، فأنت مغتاب ظالم وإن كنت صادقًا.
وقد روى الإمام أحمد (رحمه الله) في"مسنده" (2/ 384، 386) ، ومسلم في"صحيحه" (2589) ، وأبو داود في"سننه" (4874) ، والترمذي في"جامعه" (1934) ، والدارمي في"مسنده" (2714) ، وأبو يعلى في"مسنده" (6532) ، وابن حبان في"صحيحه" (5758، 5759 - إحسان) وغيرهم من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (( أتدرون ما الغِيبة؟ ) ).
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: (( ذِكْرُكَ أخاك بما يكره ) ).
قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟
قال: (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته. وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّهُ ) ).
وقد روى الحافظ ابن أبي الدنيا (رحمه الله) في آخر كتاب"الصمت وآداب اللسان"عن التابعي الجليل محمد بن سيرين (رحمه الله) أنه قال:
(( إذا قلت لأخيك مِن خلفه ما فيه مما يكره فهي الغِيبة. وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهتان. وظلم لأخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه وتنسى أحسنه ) ).
احفظ لسانك أيها الإنسانُ ... لا يَلْدَغَنَّك إنه ثعبانُ
كم في المقابر مِن قتيل لسانِهِ ... كانت تهاب لقاءَه الشجعانُ